يعنى ان المعتبر من كمال القوة العملية فعل ما به نظام المعاش ونجاة المعاد ، ومن كمال القوة النظرية العلم بالمبدأ والمعاد وما بينهما [ من ] جهة النظر والاعتبار .
فقوله : وفيه بدأ الخلق ، إشارة إلى العلم باللّه وصفاته العليا وأسمائه الحسنى وافعاله العظمى وملائكته الكبرى .
وقوله : وما هو كائن إلى يوم القيامة إشارة إلى العلم بالأمور الكائنة الفاسدة التي وقع الانسان فيها في أوسط أحواله الثلاثة بين ما كان أولا وهو كينونته السابقة في مراتب البدو وفي مكامن علم اللّه وعالم قضائه وقدره وبين ما سيصير أخيرا في منازل العود في القبر والبرزخ والمحشر والجنة أو النار .
ولما كانت هذه الكائنات إلى يوم القيامة متكونة من أصول ثابتة إلى يوم القيامة هي أسبابها الفاعلة والمنفعلة كالأبوين أشار إليها بقوله : وفيه خبر السماء والأرض ، وقوله :
وفيه خبر الجنة وخبر النار ، ثم أجمل في البيان بعد التفصيل إيضاحا وتأكيدا فقال : وخبر ما كان وما هو كائن ، ثم أشار بقوله : اعلم ذلك كما انظر إلى كفى ، إلى أن علمه بالجميع أقوى مراتب العلم وأوضحها وهو العلم الشهودي الكشفي ثم اضاح البيان وأنار البرهان على أن جميع العلوم في القرآن بقوله : فيه تبيان كل شيء
الحديث التاسع وهو السابع والثمانون والمائة
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه » .
الشرح
لما علمت أن العلوم التي يجب ان يستكمل بها النفس الانسانية قسمان : أحدهما ما يتعلق بأمور لنا ان نعلمها وليس لنا ان نتصرف فيها ، والثاني ما يتعلق بأمور لنا ان