تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فهذه كلها استعارات بالكناية أو ترشيحات ، ووجه استعارة الأغصان والأوراق انه كما أن قوة الشجرة وقوامها بالأغصان وزينتها وحسنها بالأوراق كذلك قوة الحياة الدنيا وقوام لذات النفوس ورعوناتها بمتاع الدنيا وطيباتها ، ووجه استعارة الثمرة ان الثمر كما أنه مقصود الشجر غالبا كذلك التمتع والتلذذ من مشتهيات الدنيا من المطعم الشهى والمشرب النهى والمنكح البهى والمسكن السنى مقصود النفس الحيوانية ، واما وجه استعارة الماء فهو ان الماء كما أنه مادة الشجر وبه أصل حياتها ومادة بقائها كذلك مواد تلك اللذات وهي المكاسب والتجارات والاقتدار على اقتناء الأموال والعروض بالصناعات ، ووجوه باقي الترشيحات والتخييلات ظاهرة يطول بذكرها . الحادي عشر دروس اعلام الهدى ، وكنى باعلام الهدى عن أئمة الدين وكتب اللّه المنزلة في معارف الحق واليقين التي بها يهتدى الناس لسلوك سبيل اللّه وبدروسها عن موت أولئك الحجج الماضين وزوال كتبهم الإلهية من بين الخلق سيما العرب . الثاني عشر ظهور اعلام الردى ، وهم أئمة الضلال الداعين إلى النار . الثالث عشر كون الدنيا متهجمة في وجوه أهلها مكفهرة ، وفي رواية متهجمة لأهلها عابسة في وجوه طلابها ، وكنى بذلك عن عدم صفائها لهم فان طيب العيش في الدنيا انما يكون مع الأمنية بوجود نظام العدل والنصفة بين أهلها وعدم التظالم والتعاند ، وذلك في زمان الفترة كان مفقودا بين العرب ، وهو استعارة بالكناية ووجه المشابهة ما يستلزم المستعار عنه والمستعار له من عدم تحصيل المطلوب وفقد الانجاح معهما . الرابع عشر كون الدنيا مدبرة غير مقبلة ، ووجه ذلك ما مر من عدم آثار الدين واندراس الكتب والشرائع والقوانين ووقوع الهرج والمرج في ذلك الحين . الخامس عشر كون ثمرها الفتنة ، اى غاية سعيهم فيها على خبط في ظلمات الجهل والهوى ، انما يكون الفتنة اى الضلال عن سبيل الحق والوقوع في مهوى الحيرة والنكال والظلمة والوبال وغاية كل شيء هي المقصود منه ، فتشبه الثمرة التي هي مقصود الشجرة ، فلذلك [ عين ] لها لفظ الثمرة السادس عشر كون طعامها الجيفة ، يحتمل ان يكون الجيفة استعير هاهنا لطعام