الثالث : انبساط الجهل ، وكنى بانبساط بشموله للجميع في جميع الأمور الدينية التي ينبغي ان يعلم .
الرابع : الاعتراض من الفتنة ، وهو من اعترض الفرس الطريق إذا مشى عرضا من غير قصد ، وهو إشارة إلى أن الفتن لما كان وقوعها لأجل كون الأوضاع والأحوال غير واقعة على قانون شرعي ولا نظام حكمي مصلحى ، لا جرم الخلق اعترضوا الطريق كالبهائم وانحرفوا عن قصد السبيل بسبب الفتنة ، ففي الكلام اما تجوز في نسبة الاعتراض إلى الفتنة لعلاقة السببية واما تشبيه للفتنة لأجل وقوعها في نفسها على غير قانون بالمعترض في الطريق من الحيوان الماشي على غير استقامة ، فاستعير لها لفظ الاعتراض .
والخامس : الانتقاض من المبرم ، إشارة إلى زوال ما كان الخلق عليه من نظام أحوالهم بسبب الشرائع السابقة والأديان الماضية وانبرام أمورهم بوجودها وفساد ذلك النظام بتغير تلك الشرائع وانقطاعها عنهم .
السادس : العمى عن الحق ، عبارة عن بطلان بصيرتهم الباطنية بزوال استعدادها لادراك الحق بالطبع والرين الحاصل في قلوبهم بارتكاب الشهوات واقتراف الخطيئات فعموا عن رؤية الحق .
السابع : الاعتساف من الجور ، لاستيلاء الظلمة والفظاظة على النفوس وكثرة حجب الجهالة والضلالة على القلوب .
الثامن : امتحاق الدين ، حيث كان الناس غير مقيدين بدين ولا ملتزمين بشريعة ، فالعرب على عبادة الأوثان ووأد البنات والفرس على تعظيم النيران ووطئ الأمهات ، والهند على عبادة البقر وسجود الحجر والشجر واليهود على كون عزير بن اللّه وعلى ما لها من التعسف والجحود ، والنصارى عبدة عيسى إذ ليس بوالد ولا مولود ، والترك على تخريب البلاد وتعذيب العباد وهكذا سائر الفرق في أو دية الضلال ومهاوى النكال .
التاسع : التلظى من الحروب وهو اشتعال نيران الخصومة والعداوة بين الناس إذ منشأ الحرب الغضب ومنشأه استيلاء كيفية نفسانية توجب وتثير نارا في القلب هي نارا الغضب ،
شرح أصول الكافي — صفحة 340
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٤٠