من أسماء النار ، مكفهرة من اكفهر الرجل فهو مكفهر الوجه إذا عبس ، ومكفهر اللون إذا ضرب لونه إلى الغبرة مع الغلظ .
والممزق مصدر مثل التمزيق بمعنى الخرق ومنه قوله تعالى :
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
( سباء - 19 ) ، والمزق القطع من الثوب الممزوق والقطعة منها مزقة ، والموؤودة المدفونة في التراب حية من البنات والمبلس اسم فأعل من ابلس من رحمة اللّه اى يئس ومنه إبليس .
وغرضه عليه السلام من هذه الخطبة الشريفة بيان حاجة الناس في أمور دينهم ودنياهم وعقائدهم واحكامهم ومنهاج عبوديتهم وسبيل طاعتهم إلى كتاب اللّه ، وان لا حجة الا به ولا طريق الا طريقه ولا ميزان قسط إلا ميزانه ، فذكر أولا انه من عند اللّه بلا شك ، لان اللّه ارسل رسوله وانزل إليه الكتاب متلبسا بالحق وبعثه في الأميين الذين لم يقرءوا ولم يكتبوا ولم يعلموا ما الكتاب لئلا يتوهم متوهم انه درس الكتاب أو تعلم من الأحبار .
ثم اردفه بذكر الأحوال المذمومة التي كان الناس عليهما زمان البعثة من جهة الدين والدنيا ليتحقق ويظهر انه في مثل ذلك الوقت الّذي كان فيه الناس أحوج ما كانوا إلى ما « 1 » يهديهم إلى الصراط المستقيم ، ومن يدعوهم إلى الدين القويم لا بد أن يرحم اللّه على عباده بما ينقذهم من ورطة الردى والهلكات وربقة العمى والجهلات وينجيهم من أسر الهوى والشهوات ، وما هو رحمة للعالمين والكتاب الّذي انزل إليه هدى للناس أجمعين ، واما تلك الأحوال المذمومة بعضها بحسب الدنيا وبعضها بحسب العقبى فهي هذه الأمور :
الأول : الفترة ، وظاهر ان خلو الزمان عن رسول فيه يستلزم وجود الشرور ووقوع الفتن والهرج والمرج ، فيلحق ذلك الزمان من الذم بمقدار ما يلحق زمانا فيه رسول من المدح .
الثاني : طول هجعة من الأمم ، وكنى عليه السلام بالهجعة عن غفلتهم في امر الآخرة ورقودهم في مراقد الطبيعة ومضاجع الأبدان في مدة طويلة هي زمان الفترة .
هامش
( 1 ) من . النسخة البدل في أصل الشارح .