محمد بن الحسين بن الفضل قال : حدثني عبد اللّه بن جعفر بن درستويه قال : قال يعقوب بن سفيان : كان سليمان بن يعقوب النخعي يكذب على الوقف . انتهى . « قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : ما خلق اللّه حلالا ولا حراما الا وله حد كحد الدار ، فما كان من الطريق فهو من الطريق وما كان من الدار فهو من الدار ، حتى أرش الخدش فما سواه والجلدة ونصف الجلدة » .
الشرح
يعنى ان كل ما جعله اللّه حلالا أو جعله حراما فإنما له حدا خاصا كحد الدار وجعل له طريقا خاصا كطريق الدار ليس لأحد التعدي عنه ، لا عن حده في باب التحديد والتصوير ولا عن طريقه في باب السبيل والدليل .
وبالجملة ليس لأحد ان يتصرف بعقله في شيء منها من جهة قياس أو ترجيح أو استحسان أو غير ذلك ، فما اشتهر بين علماء العامة ان حكم اللّه تابع لرأى المجتهد وظنه ، باطل ، وكذا ما ذكروا من أن المتناقضات التي أدت إليها آراء المجتهدين كلها حكم اللّه يجب العمل بكل منها لمن اجتهد فيه ولمقلديه وان ليس للّه ان ينصب على كل حكم دليلا ، كل ذلك أوهام باطلة وآراء فاسدة ، بل الحلال حلال دائما والحرام حرام ابدا ولكل منهما حد معين ودليل معين ابدا ، وما كان من الطريق لشيء فهو من طريقه ابدا وما كان من حده فهو من حده ابدا ، فليس لأحد تغيير الحد ولا الدخول إليه الا من طريقه كما في قوله تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
( البقرة - 189 ) . . . الآية .
وفي ايراد لفظ خلق في قوله عليه السلام : ما خلق اللّه حلالا ، دون جعل ونحوه اشعار بان حسن الافعال وقبحها امر ذاتي لها ليس بجعل جاعل ، فالحلال حلال بالذات وله حد ذاتي والحرام حرام بالذات وله حد ذاتي ، وانما صنع الباري سبحانه ايجاد الأشياء وافاضتها دون صيرورتها إياها ، إذا لذاتي للشئ لا يعلل .
ثم ذكر عليه السلام من احكام اللّه تعالى أمثلة جزئية حقيرة استظهارا وتأكيدا لما