تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والافتخار وتزكية النفس وحب الجاه وغيرها نسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزناء والقتل والسرقة وغيرها ، وكما أن الّذي خير بين شرب الخمر وسائر الفواحش استصغر الشرب فاقدم عليه فدعاه ذلك إلى ارتكاب بقية الفواحش في سكره ، فكذلك من غلب عليه حب الافحام والغلبة في المناظرة وطلب الجاه دعاه ذلك إلى اضمار الخبائث كلها في النفس وهيج فيه جميع الاخلاق المذمومة . واما الآية الثانية وهي قوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
. . . الآية ، فصريحة في النهى عن فساد المال وفساده معلوم انه قبيح منهى عنه عقلا وشرعا ، إذ المال انما خلقه اللّه وأعطاه لأجل ان يصرف في منافع الخلق وسد حاجاتهم ويبذل في وجوه الخير وأبواب البر فمن اضاعه وأفسده كان كمن ضاد الحق وعاداه . واما الآية الثالثة وهي قوله تعالى :
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
، فهي للنهي عن كثرة السؤال خصوصا من العوام والجهال ، ومن لم يبلغ فهمه إلى درك الحقيقة فهي افسد شيء لدينهم وعقلهم . ومن الآفات العظيمة سؤال العوام ومن يحذو حذوهم عن صفات اللّه وعن كلامه وعن كيفية رؤيته وعن الحروف ، انها حادثة أو قديمة وعن سر القدر وعن الجبر والقدر ، الا ان الامساك عن السؤال ثقيل على النفوس والفضول خفيف على القلب . والعامي يفرح بان يخوض في العلم ، إذ الشيطان يخيل له انك من العلماء وأهل الفضل ، فلا يزال يحبب إليه ذلك حتى يتكلم بما هو كفر ولا يدرى ، وكل كبيرة يرتكبها العامي فهو اسلم من أن يتكلم في العلم لا سيما فيما يتعلق باللّه وصفاته . وانما شأن العوام الاشتغال بالعبادة ، والايمان بما ورد به القرآن والتسليم لما جاء به الرسول من غير بحث ، وسؤالهم عن غير ما يتعلق بالعبادة سوء أدب منهم يتعرضون به لحظر الكفر وسخط الرب تعالى ، وهو كسؤال ساسة الدواب عن اسرار الملوك وهو موجب العقوبة ، وكل من سأل عن علم غامض لم يبلغ فهمه تلك الدرجة فهو مذموم فإنه بالإضافة إليه عامي . ولذلك روى أنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ذروني ما تركتكم فإنما هلك