تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وضعت اوّل وضعها في الاسلام . أو مسائل اجتهادية اخذها كما ذكر بعضها من الاخبار وبعضها من القياسات التي نحن الآن في ذمها وابطالها . وبالجملة ليس شيء من هذه المسائل الكثيرة التي تبجح « 1 » بها من علوم أهل القرآن وأهل اللّه في شيء ، وانما ذلك شيء ألهمه اللّه ونور عقلي اجمالي افاضه اللّه على قلب من يشاء من عباده به يرى الأشياء كما هي ، وتلك الملكة النورانية المعبر عنها عند جماعة بالعقل البسيط أو الاجمالي أو العقل بالفعل وعلى لسان القرآن بالهدى والنور والحكمة والفضل وغير ذلك وانما تحصل بالمواظبة على تدبر الآيات وطول الرياضة والمجاهدة مع النفس والهوى والعمل بما علم ، فان من عمل بما يعلم افاده اللّه علم ما لم يعلم ، وهكذا إلى أن ينكشف له العلم بحقائق الأشياء وكلياتها من العلم بذات الأول تعالى وصفاته العليا وأسمائه الحسنى وافعاله الكبرى ، ثم يعرف من الكليات الجزئيات ومن الحقائق دقائقها ومن الأسماء مظاهرها ومجاليها ، وهكذا يعرف من الأوائل الثواني ومن البدايات النهايات ومن العلل المعلولات ومن الأسباب المسببات كما هو طريقة الصديقين على عكس طريقة النظار المستدلين بالآثار على المؤثرات ، وعند ذلك يظهر ان ما من شيء من العلوم الكلية والجزئية والأصول والفروع الا ويوجد في القرآن أصله وفرعه ومأخذه وغايته . ثم إن الّذي ذكره ان قولنا : نعوذ باللّه ، متوقف على العلم بجميع المذاهب و - الآراء الفاسدة والاعمال القبيحة ، ليس كذلك ، فان من عرف طريق الحق يعلم بالاجمال ان غيره طريق الباطل ومن علم بالخير يعلم أن ما سواه شر ، فله ان يستعيذ باللّه من كل شر وآفة وضر وان لم يعلم جميع الشرور والآفات على التفصيل . وهل هذا الّذي ذكره الا مثل ان يقول أحد : لا يمكن لي طلب الصحة من اللّه كما في الأدعية المأثورة الا بعد ان اعرف جميع الأمراض والعلل وأسبابها ، فجعل يشتغل طول عمره بمطالعة كتب الطب ويتصفح كل مرض مرض وآفة آفة حتى يجوز له
هامش
( 1 ) اى : تفاخر وفرح بها .