في الأرض ولا في السماء الا وقد انزله اللّه فيه .
وقوله عليه السلام : الا وقد انزله اللّه فيه ، يحتمل ان يكون استثناء منقطعا أو استينافا لتأكيد ما سبق ، وعلى الأول يكون « الا » حرف الاستثناء مشدده اللام مكسورة الهمزة بمعنى لكن وعلى الثاني يكون حرف التنبيه مفتوحة الهمزة مخففة اللام .
نقل كلام لتوضيح مرام
قال بعض المفسرين « 1 » : اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات : ان هذه السورة يعنى فاتحة الكتاب يمكن ان يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة ، فاستبعد هذا بعض من الحساد وقوم من أهل الجهل والعناد وجعلوا ذلك على ما ألفوه من الكلمات « 2 » الفارغة عن المعاني والأقوال الخالية عن تحقيق المعاقد والمباني ، فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب قدمت بهذه « 3 » المقدمة ليصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه امر ممكن الحصول قريب الوصول .
فنقول : قولنا : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، لا شك ان المراد منه الاستعاذة باللّه عن جميع الشرور والمنهيات والمحظورات ، ولا شك انها اما أن تكون من باب الاعتقادات أو من « 4 » اعمال الجوارح ، اما الاعتقادات فقد جاء في الخبر المشهور قوله صلى اللّه عليه وآله : ستفرق أمتي على نيف وسبعين فرقة « 5 » كلهم في النار إلا فرقة واحدة ، وهذا يدل على أن الاثنين والسبعين موصوفون بالعقائد الفاسدة والمذاهب الباطلة .
ثم « 6 » ضلال كل فرقة من أولئك الفرق غير مختص بمسألة واحدة هو بل حاصل في مسائل كثيرة من المباحثات المتعلقة بذات اللّه تعالى وصفاته واحكامه وبافعاله وأسمائه
و
هامش
( 1 ) هو الخطيب الرازي في تفسير المعروف ب « التفسير الكبير » .
( 2 ) من التعلقات « التفسير الكبير » .
( 3 ) هذه « التفسير الكبير » .
( 4 ) من باب « التفسير الكبير »
( 5 ) ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة « التفسير الكبير » .
( 6 ) ثم إن « التفسير الكبير » .