تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وتحقيق هذا المقام يحتاج إلى تمهيد مقدمات : إحداها ان العلل والأسباب للأشياء وذوات العلل على ضربين : الضرب الأول هي العلل الذاتية وهي التي لا تنفك عن المعلول ولا يمكن وجوده الا متقوما بها موجودا بوجودها ، وهي كالفاعل والغاية وكالمادة والصورة ان كان مركبا منهما . الضرب الثاني العلل العرضية وهي كالمعدات والحركات وسائر الأمور الاتفاقية العرضية قد لا يوجد عند وجود المعلول ، فبعضها مما لا يوجد وجود المعلول الا بعد عدمها ، وبعضها مما لا يشترط وجودها ولا عدمها عند حصول المعلول لكونه شرط حدوثها لا شرط « 1 » ، فالأول كالنطفة للانسان والثاني كالأبوين له . والثانية ان الانسان وان كان وجوده في هذا العالم مشروطا بمادة بدنية لكن من شأنه ان يتجرد روحه من هذا البدن الظلماني المركب من الاضداد المعرض للمحن والآفات والفساد إلى عالم الآخرة ، بل سعادته ان يستكمل بذاته ويتجرد عن الدنيا وما فيها غير متعلق بشيء من هذا العالم ، وانما يمكن له ذلك بطهارة النفس عن الرذائل وتحليتها بالعلوم والفضائل . الثالثة ان عالم الآخرة ليس كعالم الدنيا ، دار الاتفاقات والاستعدادات العرضية والأسباب الخارجة ، وليس هناك من الأسباب الا ما هو من الجهات الفاعلية دون الانفعالات المادية ، لان ذلك العالم عالم صوري ودار حيوانية ليس فيه امر مادي ، سواء كانت الصورة من العقليات الصرفة وهو دار المقربين أو من التعليميات المقدارية وهو دار أصحاب اليمين . وبالجملة : الموجودات التي تكون في دار الآخرة كالجنة وأصحابها وجميع أحوالها وافعالها وجناتها وأنهارها وحورها وغلمانها وقصورها وغرفاتها ، وكذا النيران ومن فيها من الأمور التي تفيض من اللّه تعالى على الأرواح والنفوس المنتقلة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المطبوع : لكونه شرط حدوثه لا شرط حصوله ، ويمكن سقط من قلمه الشريف لفظة حصولها . واللّه اعلم .
شرح أصول الكافي — صفحة 322 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )