تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأيضا شر كل ظالم وان تعدى إلى غيره لم يتعد الا إلى الموجودين في زمانه ، وشرور أمثال هؤلاء من أهل البدع والأهواء قد تسرى إلى يوم القيامة كرؤساء النواصب والخوارج والمجبرة وغيرهم من المبتدعة ، فقد انتشرت ظلمات أهوائهم وشرور بدعهم وكفرهم في نفوس طائفة وبقيت على وجه الأرض إلى الآن . قوله عليه السلام : رجل وكله اللّه إلى نفسه ، اى جعل توكله عليها دونه لكونه ممن اتخذ إلهه هواه وأضله اللّه على علم ، وقال في أمثاله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
( فصلت - 40 ) ، وذلك لسبق افعالهم القبيحة ونياتهم السيئة وجزاء بما كانوا يكسبون من الاستبداد بالرأي والعمل بالمقائيس الفقهية وترك اتباع أهل الحق . قوله عليه السلام : فهو جائر عن قصد السبيل ، اى مائل عن صراط الحق وطريق العدل المتوسط بين الافراط والتفريط ، لكونه في جانب الافراط بالجربزة والمكر مع اللّه . مشغوف ، بالغين المعجمة ، بكلام بدعة ، اى شغفه حب كلام البدعة اى بلغ شغافه وهو غلاف القلب وهو جلده كالحجاب ، ومنه قوله تعالى :
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
( يوسف - 30 ) قال ابن عباس : دخل حبه تحت الشغاف ، وبغير المعجمة إذا بلغ إلى شعفة قلبه وهو عند معلق النياط « 1 » . قد لهج بالصوم والصلاة ، ليقال انه من أهل الدين والجملة يحتمل ان يكون صفة لكلام بدعة باضمار عائد إليه ، واللهج بالشيء الولوع به من باب لبس ، وهو ان يغرى به فيثابر « 2 » عليه . فهو فتنة لمن افتتن به ، اى مضل لمن اقتدى به بذهاب عقله ودينه ، ضال عن هدى من كان قبله ، لأنه لاغتراره بنفسه لا يقنع بتقليد من سبقه من المشايخ والمعلمين ويريد ان يستقل بفكره ويستبد برأيه مع غاية قصوره وجهله وقلة عقله وسفاهته ، كما حكى اللّه من أمثاله بقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ
( البقرة - 13 ) . . . الآية .
هامش
( 1 ) النياط عرق علق به القلب من الوتين ، فإذا قطع مات صاحبه . ( 2 ) المثابرة على الامر : المواظبة عليه .