مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، وهذا ما ذكرناه من قبل ان شر مثله مما يتعدى إلى الّذي بعده ، ولأجل ذلك يحمل وزر من كان بعده أيضا وإليه أشار بقوله عليه السلام : حمال خطايا غيره ، اى وبالها وعقابها في القيامة ، رهن بخطيئته ، اى مرهون مقيد بتبعات خطيئته وجهله من حجب الملكات الرديئة وأغشية الهيئات النفسانية .
تكملة استبصارية
اعلم أنه عليه السلام قد ذكر لكل من هذين الرجلين أوصافا عديدة ناشئة عن باطنه ، فذكر من خصائل هذا الرجل ثمانية أمور .
الأول انه وكله اللّه إلى نفسه ، والتوكل مأخوذ من الوكالة ، يقال : فلان وكل امره إلى فلان إذا فوضه إليه واعتمد عليه ، فالتوكل عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده .
إذا عرفت ذلك فنقول : كل من اعتقد بان نفسه أو أحدا دون اللّه ممن له تأثير وقدرة وتمكن من الفعل وانه تام القدرة في تحصيل مراده ، فان ذلك من أقوى الأسباب المعدة لان يفيض من اللّه على قلبه صورة الاعتماد على المتوكل عليه والمعتقد له وذلك معنى قوله عليه السلام : وكله اللّه إلى نفسه ، وكذلك معنى الوكول إلى الدنيا وذلك بحسب اعتقاد الانسان إلى المال والقنيات الدنيوية وافية بمطالبه مغنية له عما ورائها ، فبحسب قوة ذلك التوكل وضعفه يكون شدة حجابه عن اللّه وبغضه تعالى إياه ورقة حجابه ومحبته تعالى له .
وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من انقطع إلى اللّه كفاه كل مئونة ورزقه
مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه تعالى إليها .
وصورة التوكل عليه تعالى : ان يثبت في نفسك بكشف أو برهان ان استناد جميع الأسباب والمسببات إليه سبحانه وانه الفاعل المطلق والغنى الحق تام القوة والقدرة والرحمة والعطوفة والعناية والرأفة بخلقه ، ولم يقع في نفسك التفات إلى غيره بوجه حتى نفسك وحولك وقوتك ، فإن لم تجد من نفسك هذه الحال فلضعف ايمانك ويقينك أو