وكذلك نصب الأولياء المؤيدين بالالهام والكرامات لدفع حيل المنافقين ورد كيد الكائدين ، والذب عن الايمان بحل عقدهم الفاسدة وإزالة شبههم المضلة ، وقمع أهوائهم المغوية وتنوير قلوب المؤمنين باعلان الحق واعلام الصدق ، وكشف حقائق الدين واسرار اليقين وكشف الغطاء عن منهج المتقين .
ولذلك كان قتال المشركين إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وقتال المنافقين إلى علي عليه السلام ، وعن هذا شبهه بعيسى عليه السلام وقال : لولا ان يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا ، وقال صلى اللّه عليه وآله : فيكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله الا وهو خاصف النعل ، فعلم التأويل وقتال المنافقين ومكالمة الجن ظهر منه عليه السلام دون الرسول صلى اللّه عليه وآله ، إذ حكمة الرسالة اقتضت ذلك .
وقوله صلى اللّه عليه وآله : يعبر عن الضعفاء ، كلام مستأنف للتنبيه على أن ذلك الولي لقوة علمه وبرهانه يدحض حجج المبتدعين المضلين نيابة عن الضعفاء ، لأنه في الحقيقة لسانهم المعبر عنهم بما يحتاجون إليه من الكلام في دفع البدعة عنهم ، والا وهم لا يقدرون على ذلك لقصور حالهم وضعف حجتهم ومقالهم .
واما قوله عليه السلام :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
وتوكلوا على اللّه ، ففيه امر لأهل البصيرة بالاعتبار وهو العبور من الظاهر إلى الباطن ، والاستدلال بالشهادة على الغيب لينكشف عليهم الحال ، ويدفع بذلك عنهم بدع أهل الضلال ، ولا يمكن ذلك الا بإفاضة نور من اللّه على قلوبهم فلذلك وقع الامر بالتوكل عليه تعالى بعد الامر بالاعتبار ، فان مجرد الفكر والنظر لا يجدى نفعا إلا بهدى من اللّه وهو نور من أنوار اللّه به يرى الأشياء كما هي .
ويحتمل ان يكون هذه العبارة من كلام الصادق عليه السلام فوقع الامر منه عليه السلام لشيعته وأصحابه بالاعتبار والتوكل ليعلموا حقيقة ما قاله النبي صلى اللّه عليه وآله في حال ولي كل زمان ليعرفوا ولى زمانهم ويتكلوا عليه فيما هداهم به وامرهم وما نهاهم عنه وزجرهم ، إذ التوكل على ولى اللّه توكل على اللّه .