تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يغن فيه يوما سالما بكر فاستكثر ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من اجن وأكثر من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ماضيا « 1 » ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وان خالف قاضيا سبقه لم يأمن ان ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله ، وان نزلت احدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع « 2 » فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدرى أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شيء مما انكر ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا ، ان قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره وان اظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكي لا يقال له لا يعلم ثم جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ركاب شبهات خباط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذرى الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكى منه المواريث وتصرخ منه الدماء ، يستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، لا مليء باصدار ما عليه ورد ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق » « 3 » .

الشرح

قوله عليه السلام : ان من ابغض الخلق إلى اللّه عز وجل لرجلين ، من للتبعيض اى من جملة من ابغضهم اللّه تعالى رجلان ، والمراد بهما صنفان من الناس لا شخصان بعينهما ، أحدهما المفتى في دين اللّه بغير حق والثاني القاضي بين الناس على غير هدى وكلاهما من أهل النار ، وانما صارا من ابغض الخلائق عنده تعالى لان شرهما متعد لكونهما من أصناف العلماء ، شرهما من باب العقائد الباطلة والبدع والأهواء . ولا يوجد من افراد البشر من يكون ابغض الخلق إليه تعالى الا من كان شره من باب البدع والآراء والأهواء ، لأنه فساد في العلم والدين فهو أكثر وأقوى شرا من غيره من الكفار والفجار ، لان شر كل ظالم شر في الدنيا وشر هذا شر في الدين .
هامش
( 1 ) قاضيا ضامنا ( الكافي ) ( 2 ) قطع به ( الكافي ) . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 16 مع اختلاف .