لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( النحل - 25 ) ، - وقد مر في الحديث الستين ما في هذا المقام من التحقيق والتبيين - .
واما الرجل الثاني فعد من خصاله السيئة وعاداته القبيحة نحوا من ستة وعشرين وصفا وميزه بها : أولها قوله عليه السلام : ورجل قمش جهلا ، والقمش والتقميش جمع الشيء المتفرق من هاهنا وهاهنا ويقال للمجموع قماش ، وقماش البيت متاعه ، إشارة إلى أن ما تلقفه من الجهالات اخذه من أفواه الناس من هذا شيئا ومن هذا شيئا .
وثانيها كونه في جهال الناس وعبارة نهج البلاغة موضعها في جهال الأمة ، اى مطرح من جملة الأرذال ليس من اشراف الناس .
وثالثها انه عان باغباش الفتنة ، اى أسير بظلمات الفتنة ، فان الاغباش جمع غبش بالتحريك البقية من الليل ويقال ظلمة اخر الليل ، وفي رواية نهج البلاغة غار أي غافل في ظلمات الخصومات ، وفي أخرى عاد أي ساع في الظلمات .
ورابعها انه قد سماه أشباه الناس عالما ، انما أراد باشباه الناس العوام والجهال لما حققناه في كتبنا العقلية من أن نفوس أكثر الناس ليست ناطقة مجردة عقلية ، بل نفوسهم نفوس خيالية من شأنها ان تصير عقلا ومعقولا باكتساب العلوم النظرية العقلية ، والانسان الحقيقي من له جوهر عاقل بالفعل ، ونفوس سائر الناس كالهيولى بالنسبة إلى ذلك الجوهر العقلي الصوري ، وهو نور يفيض من اللّه عليها اعني الروح الإضافي الّذي هو من امر اللّه ، لكن تلك النفوس الخيالية أيضا مع ذلك غير قائمة بالبدن بل مجردة عن عالم الطبيعة ، ولهذا تصير محشورة في المعاد ، والتحقيق في ذلك مما يؤدى إلى الاطناب وليس هاهنا موضع بيانه فان قلت : اى ذنب له في ان يسميه العوام عالما ؟
قلنا : كل الذنب والشقاء قد انبعث له من هذا ، فإنه شبه نفسه بالعلماء في اللباس والهيئة والزي والتكلم بكلامهم ليقال انه عالم مع افلاسه عن حقيقة العلم ، فصار