غلبة الوهم على النفس في معارضة ذلك اليقين ، وبحسب ضعف ذلك الاعتقاد وقوته يكون تفاوت درجات التوكل عليه وبحسبها منازل القرب والبعد منه .
الثاني كونه جائرا عن قصد السبيل ، وهو لازم من الأول ، لان من وثق على نفسه ومن شأن النفس الخطاء والوقوع في الهوى ، فيضل عن الطريق .
الثالث كونه مشغوفا بكلام بدعة ، اى معجبا بما يخطر له ويبتدعه من الكلام الّذي لا أصل له في الدين ويدعو الناس إلى الضلالة والجور عن القصد ، وهذا لازم عما قبله ، فان من ضل عن الطريق وجار فهو يعتقدانه على سواء السبيل فيكون مشعوفا بما يبتدعه ويخترعه فهو كما قال اللّه تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( الكهف - 104 - 103 ) .
الرابع كونه فتنة لمن افتتن به ، وهو أيضا لازم عن الوصف الثالث ، لان محبة القول الباطل والدعوة إليه سبب لكونه فتنة لمن اتبعه .
الخامس كونه ضالا عن هدى من كان قبله ، وهذا الوصف كالثانى ، فان الضال عن الهدى جائر عن قصد السبيل ، الا ان هاهنا زيادة خصوصية ، إذ الجائر عن القصد يتصور ان لا يكون له هدى يتبعه ، والموصوف هاهنا جائر وضال مع وجود هدى قبله مأمور باتباعه ، وهو كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله واعلام الهداة الحاملون لدينه الناطقون عن مشكاة النبوة .
السادس كونه مضلا لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، وهذا الوصف مسبب عما قبله ، إذ ضلال الانسان سبب لاضلاله غيره ، ويفهم منه ما يفهم من الرابع مع زيادة ، فان كونه فتنة لغيره هو كونه مضلا لمن اقتدى به ، واما الزيادة فكون ذلك الاضلال في حياته وبعد موته لبقاء الاعتقادات الباطلة المكتسبة عنه فهي سبب ضلال الضالين بعده .
السابع كونه حمال خطايا غيره ، وهو لازم عن السادس ، فان حمله لاوزار من يضله انما هو بسبب اضلاله إياهم .
الثامن كونه رهنا بخطيئته ، اى موثوق بها عن الصعود إلى عالم الملكوت والجنان وحضرة جلال اللّه الرحمن ، وإلى هذين الوصفين أشار القرآن الكريم بقوله :