الحديث الخامس وهو الواحد والستون والمائة
« محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد « 1 » عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ان عند كل بدعة تكون من بعدى يكاد بها الايمان وليا من أهل بيتي موكلا به يذب عنه ، ينطق بالهام من اللّه ويعلن به الحق وينوره ويرد كيد الكائدين يعبر عن الضعفاء ، فاعتبروا يا أولى الابصار وتوكلوا على اللّه » .
الشرح
قوله صلى اللّه عليه وآله : يكاد بها الايمان ، على صيغة المجهول من الكيد وهو المكر والجملة صفة بعد صفة لبدعة اى بدعة يمكر بها الايمان ، ويحتمل ان يكون حالا للمستكن في تكون ، ووليا اسم ان قدم عليه خبره للظرفية ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : من أهل بيتي ، صفة لوليا وكذا موكلا به صفة أخرى وكذا الجمل الفعلية الخبرية صفات متعاقبة له .
اعلم أنه كان من دأب الرحمة الإلهية والعناية الربانية ان لا يهمل امرا ضروريا في باب الدين ، وان لا يعطل حكما من احكام سياسة الخلق أجمعين ، كيف وقد كونهم أولا في دار الدنيا وهي دار الظلمة والدثور والشرور والفناء لانسياقهم إلى دار الرحمة والسناء والنور والخير والبقاء ، فلا بد من هدايتهم إلى سبيل الهدى وردعهم عن - طريق الضلالة والردى ، ولأجل ذلك بعث الأنبياء المؤيدين بالوحي والمعجزات صلواته عليهم لتمهيد قواعد الدين وتشييد أركان عقائد المسلمين والمجاهدة والمحاربة مع الجحدة الكافرين المجاهرين بالكفر والجحود والعصيان وقطع دبر الظالمين المعلنين بالظلم والعدوان ،
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( الانعام - 45 ) .
هامش
( 1 ) محمد بن عيسى ( الكافي ) .