أمور وراء الايمان لا انه كان شاكا في هذه الأمور ، ومن العجب ان غسان كان يحكى عن أبي حنيفة مثل مذهبه ويعده من المرجئة . انتهى كلام الشهرستاني .
وانما نقلنا كيفية مذهبهم وآرائهم الباطلة ليظهر أتم ظهور صدق كلامه عليه - السلام : ان المرجئة أشد تقليدا لأئمتهم من الشيعة لأئمتهم عليهم السلام ، لأنهم قلدوا من لم يفرض عليهم تقليده وقلدوه في اعتقادات فاسدة ، وانهم قلدوه على الجد من غير اهمال ، بخلاف قوم لهم امام مفترض الطاعة يأمرهم باحكام يوافق احكام اللّه يجب تقليده فيها ثم لم يقلدوا أحيانا ، فأولئك أشد تقليدا من هؤلاء .
لكن السبب في ذلك ان أئمة المرجئة يدعون الناس بالدعة والراحة وأئمة الحق يدعونهم بالتكليف والمشقة ، فتقليدهم أهون على طباع الناس ، فلهذا كان مقلدوا أئمة الضلال أشد تقليدا من مقلدى أئمة الحق عليهم السلام .
الحديث الثالث وهو السادس والخمسون والمائة
« محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، عن « 1 » ربعي بن عبد اللّه ، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز وجل :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
، فقال : واللّه ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم » .
الشرح
معناه كما مر وقوله عليه السلام : ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ، اى ما صاموا ولا صلوا قصدا لعبادتهم وعبوديتهم وطاعتهم ، لكنا تبعوهم في خلاف امر اللّه تعالى به وأطاعوهم في ما لم يحكم به اللّه عز وجل ، فهم قد عبدوا دون اللّه من حيث لا يشعرون .
هامش
( 1 ) عن حماد بن عيسى عن ربعي . . . ( الكافي ) .