أصناف أربعة : مرجئة الخوارج ومرجئة القدرية ومرجئة الجبرية والمرجئة الخالصة ، ثم شرع في عد المرجئة الخالصة وعد أصنافها .
قال : ومن ذلك اليونسية أصحاب يونس النميري « 1 » زعموا ان الايمان هو المعرفة باللّه تعالى والخضوع له وترك الاستكبار عليه والمحبة بالقلب ، فمن اجتمعت له « 2 » هذه الخصال فهو مؤمن ، وما سوى المعرفة من الطاعة فليس من الايمان ولا يضر تركها حقيقة الايمان ولا يعذب على ذلك .
قال : ومن ذلك العبيدية ، حكى عنهم انهم قالوا : ما دون الشرك مغفور لا محالة ، وان العبد إذا مات على توحيده لم يضره ما اقترف من المعاصي والآثام واجترح من السيئات . وقالوا إن علم اللّه لم يزل شيء غيره ، وان كلامه لم يزل شيء غيره ، وكذلك « 3 » دين اللّه لم يزل غيره « 4 » ، وزعموا ان اللّه على صورة انسان وحملوا عليه قوله صلى اللّه عليه وآله : ان اللّه خلق آدم على صورة الرحمن .
ومنها الغسانية أصحاب غسان الكوفي ، زعم أن الايمان هو المعرفة باللّه تعالى ورسوله والاقرار بما انزل اللّه « 5 » مما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وآله في الجملة دون التفسير « 6 » .
فلو قال قائل : اعلم أن اللّه قد حرم اكل الخنزير ولا ادرى هل الخنزير المحرم هذه « 7 » الشاة أم غيرها كان مؤمنا ، ولو قال اعلم : ان اللّه تعالى فرض الحج إلى الكعبة غير انى لا ادرى اين الكعبة ولعلها كانت بالهند كان مؤمنا ، ومقصوده ان هذه « 8 » الاعتقادات
هامش
( 1 ) يونس بن السمرى « الملل » .
( 2 ) فيه « الملل » .
( 3 ) كذلك « الملل » .
( 4 ) شيء غيره « الملل » .
( 5 ) انزل اللّه به « الملل » .
( 6 ) التفصيل « الملل » .
( 7 ) هل الخنزير الّذي حرمه هذه « الملل » .
( 8 ) ان أمثال هذه « الملل » .