باب البدع والرأي والمقاييس
وهو الباب العشرون من كتاب العقل والعلم وفيه اثنا وعشرون حديثا :
الحديث الأول وهو السابع والخمسون والمائة
« الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي بن الوشاء وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد عن ابن فضال جميعا عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أيها الناس انما بدأ وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه ، يتولى « 1 » فيها رجال رجالا ، فلو ان الباطل خلص « 2 » لم يخف على ذي حجى ، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهناك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى » .
الشرح
الفتن جمع الفتنة وهي في الأصل الامتحان والاختبار ، ويستعمل بمعنى البلاء والمصيبة وبمعنى الضلال أيضا ، وقد كثرت الاستعاذة من فتنة الدجال وفتنة القبر وفتنة المحيا والممات ، والفاتن المضل وفتان بالفتح هو الشيطان ، لأنه يفتن الناس عن - الدين وهو من أبنية المبالغة في الفتنة وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
( البروج - 10 ) ، قال الحسن : فتنوهم بالنار ، اى امتحنوهم وعذبوهم .
والأهواء جمع الهوى وهو مصدر هوى بالكسر يهوى إذا أحب واشتهاه ، ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان أو مذموما ثم غلب على غير المحمود فقيل :
هامش
( 1 ) ويتولى « نهج » .
( 2 ) خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه السن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ، فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه وينجوا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى . « نهج » .