ان كل مزيف كاسد ما لم يكن مغشوشا بنقد رائج لم يصر رائجا في سوق ذوى الابصار ، لان الباطل الصرف لاحظ له في الوجود ولا يقع في توهم ذي حجى الا إذا اقترن بشبه الحق ، ولا الكذب المحض مما يصدق به ذو عقل الا إذا امتزج بالصدق ، فلو خلص الباطل عن لبس الحق لم يشتبه على عاقل ، ولو تجرد الحق عن مخالطة الباطل اذعنه الكل ولم يوجد فيه اختلاف بين الناس ولم يكن للشيطان سبيل .
لكن الدنيا دار اشتباك بين النور والظلمة وامتزاج بين الحق والباطل ، وكذا في الأقوال والآراء من الأولياء والبعداء ، فإذا اخذ من أقوال الأنبياء ، والأولياء الناهجين للهدى عليهم السلام ضغثا ، ومن أقوال البعداء المضلين المتبعين للهوى ضغثا ، فيتمزجان ويتشابكان فيجيئان معا فعند ذلك يقع للشيطان بهواجسه ووساوسه فرصة ومجال ، ويستحوذ على أوليائه بالاغواء والاضلال فيقع في شبكته ممن حق عليهم القول بأنهم لا يؤمنون وهم في النار خالدون ، ونجا الذين سبقت لهم العناية بالحسنى وهم عنها مبعدون .
الحديث الثاني وهو الثامن والخمسون والمائة
« الحسين بن محمد عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور العمى يرفعه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » .
الشرح
هذا حديث متفق عليه ومعناه واضح .
الحديث الثالث وهو التاسع والخمسون والمائة
« وبهذا الاسناد عن محمد بن جمهور رفعه قال : من اتى ذا بدعة فعظمه فإنما