محمد بن زكرياء الغلابي » مولى بنى غلاب بالغين المعجمة واللام المخففة والباء المنقطة تحتها نقطة ، أبو عبد اللّه بن زكرياء بن دينار ، وبنو غلاب قبيلة بالبصرة من بنى نضر بن معاوية ، قيل : ليس في غير البصرة « 1 » منهم أحد ، وكان هذا الرجل وجها من وجوه أصحابنا بالبصرة وكان اخباريا واسع العلم وصنف كتابا كثيرة ومات سنة ثمان وتسعين ومائتين .
« عن أبي عائشة البصري رفعه ان أمير المؤمنين عليه السلام قال في بعض خطبه :
أيها الناس اعلموا انه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه ولا بحكيم من رضى بثناء الجاهل عليه ، الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرئ ما يحسن ، فتكلموا في العلم تبين اقداركم » .
الشرح
أزعجه ، اى اقلعه وقلعه من مكانه وانزعج بنفسه ولم يستقر ، وفي رواية انس رأيت عمر يزعج أبا بكر ازعاجا يوم السقيفة ، اى يقيمه ولا يدعه يستقر حتى بائعه ، والزور الكذب والباطل والتهمة وكل شيء يتخذ ربا من دون اللّه ، وشهادة الزور هي من الكبائر ، وفي الحديث : عدلت شهادة الزور الشرك باللّه ، وانما عادلته لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
( الفرقان - 68 ) ، ثم قال بعده :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
( الفرقان - 72 ) .
والمعنى : ان العاقل من لا يزعجه قول الزور ولا يحزنه افتراء المفترين في حقه ، وان الحكيم من لا يرضى نفسه بثناء الجاهل عليه ، إذ العاقل الحكيم يعلم أن الأول لا ينقص من كماله ان كان شيئا ، ولا يقدح في فضله بشيء ، والثاني لا يزيد عليه كما لا لم يكن ولا يفيده شرفا وكرامة لم يحصل ، بل الكريم من أكرمه اللّه والذليل من اذله اللّه .
وقوله عليه السلام : الناس أبناء ما يحسنون ، يعنى ان الانسان لا يصير سعيدا ولا شقيا الا بما يكسبه أو يكتسبه نفسه لنفسه ، فالناس كأنهم أولاد أنفسهم بحسب ما يصنعون ويعدونه حسنا ، وقد كل امرئ ما يحسن ، اى قدره ما يجعله حسنا وليس ذلك إلا فضيلة
هامش
( 1 ) وقيل : انه ليس بغير البصرة منهم أحد « جش » .