والقصر الإثمد لأنه يجلو البصر ، وقيل بالكسر والمد أو بالفتح ضرب من الكحل ، والجلاء الامر الجلى وجلوت السيف جلاء صقلته .
اعلم أنه كما أن القرآن منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه مؤول لا يعلم تأويله الا اللّه والراسخون في العلم ، كذلك في أحاديث النبي والأئمة عليه وعليهم السلام وخطبهم ورسائلهم قد توجد ألفاظ متشابهة مؤولة ليس لجمهور الناس ان يتكلموا فيها ولا لهم رخصة ان يحكموا فيها وعليها بحكم من عند أنفسهم إلا من خصه اللّه بعلم من لدنه وهو على بينة من ربه ، وانما شأنهم الكف عن الخوص فيها والسكوت عن الكلام على غير بصيرة والرد في علمها على أئمة الهدى المعصومين عن الزيغ والخطاء حتى يحملوهم من بعض وجوهها ما يطيقون حملها ويسع أذهانهم فهمها على وجه الاقتصاد في الاعتقاد ويلجموهم عن الوقوع في الشبهات والتورط في الهلكات والتخبط خبط عشوات ويجلوا عن عيون قلوبهم عمى الجهالة وكمه الضلالة ويعرفوهم فيما وجه الحق الّذي يحتملونه وجهة الصدق التي يطيقونها .
والمراد باهل الذكر الذين وقع الامر في هذه الآية بسؤالهم في المجهولات المعضلات هم أصحاب المكاشفات الذين يمكنهم استفاضة العلم من عالم الذكر الحكيم ، اعني اللوح المحفوظ اما بالاستقلال كالنبي صلى اللّه عليه وآله أو بمتابعته كاهل بيته عليهم السلام .
الحديث الحادي عشر وهو الرابع والثلاثون والمائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن القاسم بن محمد عن المنقري » وهو سليمان بن داود المنقري وقد مرّ ذكره . « عن سفيان بن عيينة قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
وجدت علم الناس كله في اربع : أولها ان تعرف ربك والثاني ان تعرف ما صنع ربك والثالث ان تعرف ما أراد بك والرابع ان تعرف ما يخرجك عن دينك » .