فاذن الانسان بما هو جوهر عاقل ليس غذاؤه وطعامه الا العلم والمعرفة ، وإذا كان كذلك فصح ان يكون معنى الآية فلينظر الانسان إلى طعامه فليلاحظ علمه الّذي يأخذه عمن يأخذه ، اى ينبغي ان يأخذ علمه من النبي والامام عليهما السلام ، لأنه بمنزلة الصبى في أوان اكتسابه للعلم الّذي هو غذاء روحه وهما بمنزلة الأبوين ، فكما لا يجوز للولدان يأخذ رزقه من غير أبويه بالتكدى ونحوه ، فكذلك لا يجوز للمسلم الشيعة ان يأخذ علمه من غير كتاب اللّه والعترة كما في قوله صلى اللّه عليه وآله : انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي .
الحديث التاسع وهو الثاني والثلاثون والمائة
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان » الأعلم النخعي أبو الحسن مولاهم كوفي ، روى عن الرضا عليه السلام ، واخوه داود أعلى منه وابنه الحسن بن علي وابنه احمد رويا الحديث وكان على ثقة وجها ثبتا صحيحا واضح الطريقة « صه » قال النجاشي : له كتاب عنه ابن أبي الخطاب . « عن عبد اللّه بن مسكان ، عن داود بن فرقد عن أبي سعيد الزهري » مجهول . « عن أبي جعفر عليه السلام قال :
الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه » .
الشرح
اقتحم الانسان الامر العظيم وتقحمه إذا رمى نفسه فيه من غير روية وتثبت ، وفي الحديث : انى اخذ بحجزكم « 1 » عن النار وأنتم تقتحمون فيها ، اى تقعون فيها ، لم تحصه من الاحصاء وهو العد والحفظ ، ومن أسماء اللّه تعالى المحصى ، وهو الّذي احصى كل شيء بعلمه وأحاط به فلا يفوته دقيق منها ولا جليل ، ومنه : ان للّه تسعة وتسعين
هامش
( 1 ) الحجزة . ج . حجز وحجزات : موضع التكة من السراويل - مقعد الإزار .