تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الجهل وحياة هي حياة العلم ونور المعرفة كما أشار إليه بقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
( الانعام - 122 ) . . . الآية ، وقوله تعالى :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
( الروم - 52 ) ، وغير ذلك من الآيات . ولها أيضا غذاء يتغذى به فيقوى به ذاتها وتكمل وتخرج من القوة إلى الفعل ومن الضعف والنقص إلى القوة والكمال ، وغذاء كل شيء ما يكون من جنسه وكل غذاء يشبه المغتذى به ، فغذاء الجسم بالجسم وغذاء العقل بالعقل وهو المعقول بذاته . ولما كانت انسانية الانسان وما به حقيقة ذاته هو جوهره العقلي الّذي هو في اوّل الامر عقل بالقوة ويقال له العقل الهيولاني ، لأنه جوهر ناقص في باب العقل والمعقول كما أن الجنين جوهر حيواني ناقص في باب الحيوانية ، وانما يصير حيوانا بالفعل تام الخلقة في الحيوانية بورود الأغذية الصالحة حتى يزيد في قدره اللائق ويكمل في ذاته ، كذلك العقل بالقوة يخرج من حد النقص إلى حد الكمال العقلي بورود أغذية عقلية وأطعمة صالحة مناسبة له شبيهة به ، وانما هي العلوم الحقيقية والتصورات العقلية . فإذا تقرر هذا فيكون معنى قوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
، ما ذكره « 1 » عليه السلام ، إذ الانسان من حيث هو انسان شيء غير الحيوان بما هو حيوان وغير الانسان من حيث هو حيوان ، فإذا اطلق وقيل : الانسان نظر إلى كذا وفعل كذا ، فالأصل والظاهر أن يكون المراد به ذاته المخصوصة على وجه المخصوص لا على الوجه الأعم الا لمانع من جهة ما ينسب إليه من الفعل أو الصفة أو غيرهما . كما يقال : الانسان ماش أو اسود ، وهاهنا ليس كذلك ، لان الطعام ما يتغذى به وهو أعم من الجسماني والروحاني كما في قوله صلى اللّه عليه وآله : أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني ، ومعلوم ان طعامه صلى اللّه عليه وآله عند الرب الّذي يطعمه الرب ليس من جنس طعام الحيوانات اللحمية ولا شرابه من هذه الأشربة ، وانما المراد بها طعام العلم وشراب المحبة .
هامش
( 1 ) وهو العلم .