مجرد حفظ اللفظ كما توهمه بعض الاعلام « 1 » حيث قال : الظاهر من قوله صلى اللّه عليه وآله : من حفظ ، ترتب الاجر « 2 » على مجرد حفظ لفظ الحديث ، وان معرفة معناه غير شرط في حصول الثواب اعني البعث يوم القيامة فقيها عالما وهو غير بعيد ، فان حفظ ألفاظ الحديث طاعة كحفظ ألفاظ القرآن ، وقد دعا ( ص ) لناقل الحديث وان لم يكن عالما بمعناه ، كما يظهر من قوله صلى اللّه عليه وآله : رحم اللّه امرئ سمع مقالتي فوعاها كما سمعها ، فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ولا يبعد ان يندرج يوم القيامة بمجرد حفظ اللفظ في زمرة العلماء ، فان من تشبه بقوم فهو منهم « 3 » . انتهى كلامه .
لأنا نقول : ليس فيما نقله من الحديث دلالة الا على كون الحافظ للحديث مرحوما لا على أن له في القيامة درجة العلماء ، والثاني « 4 » هو المبحوث عنه دون الأول ، واما قوله :
حفظ ألفاظ الحديث طاعة ، فعلى تقدير تسليمه وذلك عند سلامته عن الاغراض الدنيوية والآفات النفسانية كان اجره كاجر سائر الطاعات البدنية كما مر .
هامش
( 1 ) وهو أستاذ الشارح الشيخ بهاء الدين محمد عاملي قدس سرهما في أربعينه .
( 2 ) الجزاء « أربعين » .
( 3 ) وقد اعترض عليه شارح المازندراني في شرحه على أصول الكافي بان كون حفظ ألفاظ الحديث ، طاعة يقتضي ان يكون للحافظ اجر كاجر سائر الطاعات البدنية لا كاجر الفقاهة التي هي من الصفات القلبية والطاعات العقلية ، وقد أجاب عنه أستاذي المرحوم علامة الشعراني في تعليقه على شرح الأصول بهذه العبارة : كفى بالرجل فخرا ان يليق بالاستفادة من ذلك العلم العيلم والبحر الخضم الّذي حار دون ادراك فضله عقول أولى الهمم ، ومع ذلك فلا أرى كثير فرق بين كلام الشيخ بهاء الدين وتلميذه الصدر قدس سرهما ، إذ لا يدل كلام الشيخ على تساوى المحدث والعالم من كل وجه ، بل مراده التشابه بينهما في الجملة لأنه استشهد بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : رحم اللّه امرئ سمع مقالتي . . . إلى آخره ، وعد المحدث من المتشبهين بالعلماء ، فهو بمنزلة العطار وتاجر العقاقير يجمعها للطبيب حتى يستعملها فيما يفيد ، وعلى العطاران يميز بين الدواء الجيد والردىء .
( 4 ) وهو كونه في عداد العلماء وله درجة العلماء .