ان لا تكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة فان فعلت ذلك كنت من المنافقين ، وان لا تكذب ولا تخالط الكذابين وان لا تغضب إذا سمعت حقا وان تؤدب نفسك وأهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة .
وان تعمل بما علمت ولا تعاملن أحدا من خلق اللّه عز وجل الا بالحق وأن تكون سهلا للقريب والبعيد وان لا تكون جبارا عنيدا ، وان تكثر من التسبيح والتهليل والدعاء وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنة والنار وان تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه ، وان تستغنم البر والكرامة بالمؤمنين والمؤمنات ولا تمل من فعل الخير وان تنظر إلى ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين ، ولا تثقل على أحد وان لا تمن على أحد إذا أنعمت عليه وأن تكون الدنيا عندك سجنا حتى يجعل اللّه لك جنته .
فهذه أربعون حديثا من استقام عليها وحفظها عنى من أمتي دخل الجنة برحمة اللّه وكان من أفضل الناس وأحبهم إلى اللّه عز وجل بعد النبيين والصديقين وحشره اللّه يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
قوله عليه السلام : بعثه اللّه يوم القيامة عالما فقيها ، قد علمت فيما سبق ان المراد بالفقيه عند الأوائل وفي الصدر الأول هو ما ذا ؟ وان الّذي يتعارف عند الناس الآن من العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية اصطلاح مستحدث ، وان الفقه أكثر ما يأتي في الحديث بمعنى البصيرة في امر الدين وان الفقيه صاحب هذه البصيرة ، سواء كانت موهبية كما في الأنبياء عليهم السلام وضرب من الأولياء ، أو كسبية كما في غيرهم من ذوى البصائر وإليه الإشارة في قوله صلى اللّه عليه وآله : لا يفقه العبد « 1 » كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتا .
فعلى هذا يظهر كل الظهور ان المراد بالحفظ المذكور في هذا الحديث ليس
هامش
( 1 ) الرجل . النسخة البدل في الأصل للشارح .