قوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
( النور - 36 ) .
باب لزوم الحجة على العالم وتشديد الامر عليه
وهو الباب السادس عشر من كتاب العقل والعلم وفيه أربعة أحاديث :
الحديث الأول وهو العشرون والمائة
« علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، عن القاسم بن محمد المنقري ، عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال : يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنوب واحد » .
الشرح
قد سبق منشأ هذا الحكم ، وليس الوجه كما زعمه أكثر الناس بقياسهم فعل اللّه في المغفرة والعقوبة على فعل الناس القادرين على العقوبة لواحد والعفو عنه ، فرأوا انهم لا يؤاخذون للطفل والغافل والساهي على ذنوبهم وجرائمهم ويؤاخذون العقلاء على معاصيهم ، طلبا للتشفى والانتقام ودفعا لما يعتريهم من اشتغال الغضب بثوران دم القلب ، وليس غضب اللّه من هذا الباب ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وانما هي نتائج افعال وأقوال وتبعات قصود ونيات .
بل الوجه - كما مر - ان اللذات والآلام من باب الادراكات ، فكلما قوى الادراك لقوة النفس ، كان الألم ومقابله بحسبه ومن نوعه ، ومن النفوس ما هي بعد بالقوة كنفوس ضرب من العوام ، ومنها ما حصلت له ملكة الشوق إلى كمال ما نفساني اخروى ، فإذا زاع « 1 » عنه أو اشتغل بما هو ضده من الدواعي الحيوانية الباطلة كان له في الآخرة عذاب أليم .
هامش
( 1 ) زاع زوعا فلانا : دفعه إلى قدام ، وزاع الشيء : عطفه ، وزاع اللحم : زال عن العصب .