الاعلامات الحكمية والالهامات العلمية التي كانت قابلة لها في أوائل فطرته ومبادى حاله قبل ان تفسد قريحته وطبع على قلبه كما في قوله تعالى :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
( التوبة - 87 ) .
الحديث الرابع وهو الثامن عشر والمائة
« على عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول اللّه وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » .
الشرح
قيل : العلماء ثلاثة : اما مسعد نفسه وغيره واما مهلك نفسه وغيره واما مهلك نفسه مسعد غيره .
اما الأول فهم الداعون إلى اللّه المعرضون عن الدنيا ظاهرا وباطنا .
واما الثاني فهم المصرحون لطلب الدنيا والمقبلون عليها صريحا وهم اتباع السلاطين ، لان الوصول إلى الثروة والمال والجاه والترفع على الأمثال لا يحصل الا باتباعهم والخلطة بهم .
واما الثالث فهو الّذي يدعو الناس إلى الآخرة ونصب نفسه في مقام الوعظ والتذكير والإمامة ، وقد رفض الدنيا في الظاهر وقصده في الباطن قبول الخلق وإقامة الجاه ، وربما مكن في باطنه باعث الهوى فيما هو بصدده من دعوة الخلق وارشادهم ، وهو بحيث لا يدرى ذلك وزعم أن باعثه الدين وداعيه ثواب الآخرة في الارشاد والتعليم ، ومثله سخرة الشيطان في تمام عمره وغاية امره ان يحرق نفسه ويضيء غيره .