سبيلا ، فان سأل عما شك فيه قال : لا ادرى ، وان سأل عما يظنه باجتهاد وتخمين ، احتاط ودفع عن نفسه وأحال على غيره ان كان في غيره غنية . هذا هو الحزم والورع ، فان خطر الاجتهاد عظيم كما مر .
ومنها ان يكون أكثر اهتمامه بعلم الباطن ومراقبة القلب ومعرفة طريق الآخرة وسبيل الحق وجهة القدس .
ومنها ان يكون مؤثرا للخلوة والانقطاع عن الناس والجلوس مع اللّه في الخلوة مع حضور القلب وصفاء الفكر ، فذلك مفتاح الالهام ومنبع الكشف ، فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة ، وكم من مقتصر على المهم في التعلم ومتوفر على عمل الباطن ومراقبة القلب فتح اللّه عليه من لطائف العلوم والمعارف ما يحار فيه عقول ذوى الألباب ، وهذا معنى ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من عمل بما يعلم « 1 » ورثه اللّه علم ما لم يعلم .
وفي بعض الكتب : يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به « 2 » ، ولا في تخوم الأرض من يصعد به ، ولا من وراء البحار من يعبر فيأتي به « 3 » ، العلم محصول « 4 » في قلوبكم تأدبوا بين يدي بأدب « 5 » الروحانيين وتخلقوا « 6 » باخلاق الصديقين اظهروا العلم من قلوبكم حتى يغطيكم .
ومنها ان يكون أكثر بحثه في علم الاعمال عما يفسدها ويشوش القلب ويهيج الوسواس ويثير الشر ، فان أصل الدين التوقي من الشر ولذلك قيل : عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه .
ومنها ان يكون أكثر بحثه في العلوم النظرية عما يغيب عن المحسوسات
و
هامش
( 1 ) بما علم « المغنى » .
( 2 ) به إلى الأرض « المغنى » .
( 3 ) يعبر به « المغنى » .
( 4 ) مجبول « المغنى » .
( 5 ) بآداب « المغنى » .
( 6 ) تخلقوا إلى « المغنى » .