اللّه على ابن آدم « 1 » وعلم في القلب ، فذلك العلم النافع .
وقال أيضا : يكون في اخر الزمان عباد جهال وعلماء فساق ، وقال : من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللّه الا بعدا . وعن أسامة بن زيد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : يأتي بالعالم فيلقى في النار فيندلق اقتابه « 2 » فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى ، فيطوف « 3 » به أهل النار فيقولون : ما لك ؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه وانهى عن الشر وآتيه .
واما الوجه العلمي اللمى في كون عذاب العالم كثوابه مضاعفا ، هو انه عصى عن علم ، وان مزاولة العلوم الفكرية والرياضات الأدبية ، يحرك النفوس تحريكا شديدا ويخرج ما كمن في ذواتها من الصفات والافعال من حد القوة إلى حد الفعل ، سواء كانت من باب الخيرات أو من الشرور ، والنفس إذا قويت واشتدت وخرجت من القوة إلى الفعل كان تألمها وتحسرها من فوات المألوفات أقوى ، وتأذيها من ادراك المؤذيات ونيل المكروهات أشد ، بخلاف النفوس الناقصة التي هي بعد بالقوة في باب الشر والخير كالبله والصبيان وغيرهما من ضعفاء النفوس وسائر العوام الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا .
فهؤلاء لقصور جواهرهم ونقصان غرائزهم إذا عذبوا ليس عذابهم شديدا وكذلك إذا أثيبوا ليس ثوابهم عظيما .
فهذه الأخبار تبين ان العالم الّذي هو من أبناء الدنيا ، اخس حالا وأشد عذابا من الجاهل ، وان الفائزين المقربين هم علماء الآخرة .
وللعالم الأخروي الرباني « 4 » علامات : فمنها ان لا يطلب الدنيا بعلمه .
ومنها ان لا يكون متسرعا إلى الفتوى بل يكون محترزا ما وجد إلى الخلاص
هامش
( 1 ) على خلقه « المغنى » .
( 2 ) اى : خرجت أمعائه .
( 3 ) بالرحى فيطيف « المغنى » .
( 4 ) هم علماء الآخرة ولهم علامات . النسخة البدل في الأصل للشارح .