الحديث الثالث وهو السابع والمائة
« عنه عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال عمن رواه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح » .
الشرح
قد علمت أن نفس العمل واصلاحه ليس من الخيرات الحقيقية ، انما الفائدة فيه اصلاح القلب وتطهيره وتصفيته وتهذيبه عن الغواشي والكدورات وشوائب الدنيا وشواغل الخلق ، وهذه الفائدة أيضا ليست مقصودة بالذات لأن هذه الأحوال من التطهير والتصفية ونحوهما كالاعدام للملكات والعدم ، لا يكون مطلوبا الا بالعرض .
انما المطلوب ، ان ينكشف له المعارف الحقيقية من جلال اللّه في ذاته وصفاته وافعاله .
فمن اقتصر في سلوكه على مجرد العمل والرياضة والمجاهدة من غير بصيرة ولا معرفة ، فالتصفية تصير وبالا عليه ، إذ يحرك النفس تحريكا بالخواطر الوهمية ويستولى عليه الوساوس النفسانية ، فيشوش القلب حيث لم يتقدم رياضة النفس بحقائق العلوم والافكار الصحيحة فيتشبث بالقلب خيالات فاسدة ، إذ شأنه عدم الثبات والسكون على حالة واحدة والاطمئنان عليها كما روى عنه صلى اللّه عليه وآله ، أنه قال :
قلب المؤمن ، أشد تقلبا من القدر في غليانه ، وقال : قلب المؤمن بين إصبعين . . .
الحديث ، فحيث لم يكن قلب العابد مهذبا بالعلوم الحقة ، يخترع بفكره الفاسد تصورات باطلة واوهاما كاذبة ، وربما يتخيل في ذات اللّه وصفاته اعتقادات فاسدة من باب الكفر والزندقة ، وفي زعمه انها صحيحة حقة ، نعوذ باللّه ! ثم مع ذلك قل ما يخلو عن اعجاب بنفسه وافتخار بعمله واغترار بعبادته ونظر إلى سائر الناس بعين الحقارة والنقص والعيب .
وربما يتشحن باطنه بامراض نفسانية وعلل قلبية وهو غافل عنها غير ملتفت إلى