غير الطريق لا يزيده سرعة « 1 » السير الا بعدا » .
الشرح
توضيح هذا المرام وتحقيق هذا المقام ، بان تعلم أولا : ان الانسان يكون في هذه النشأة الدنياوية مركبا من بدن طبيعي مظلم سفلى ومن روح ملكوتي علوي ، ولكل منهما خاصية أخرى غير خاصية صاحبه ، فخاصية الروح إذا كملت العلم والمعرفة وخاصية البدن إذا قوى الحركة والاستحالة ، وأيضا خاصية الروح البقاء والدوام وخاصية البدن الدثور والانصرام ، ومع ذلك كل منهما يحتاج إلى الاخر في هذه النشأة التعلقية .
وعلة تعلق النفس بهذا البدن الكثيف الظلماني وهبوطها عن عالم النور ومعدن السرور ، نقصها وقصورها ، فيحتاج في استكمالها وبلوغها من حدود النقص إلى درجة الكمال إلى سعى وعمل وحركات علمية وعملية ، واعمال وطاعات بدنية وقلبية وكل ذلك لا يمكن الا بالبدن . فهي محتاجة في تحصيل الكمال إلى البدن ، والبدن أيضا ما دام بقاؤه وحياته محتاج في التغذية والتكميل وتوليد المثل إلى نفس مدبرة له ، فكل منهما يفتقر إلى الاخر وينتفع به .
ومثالهما معا مثال المقعد « 2 » والأعمى ، فالنفس كبصير لا قدرة له على المشي والبدن كماش لا يبصر شيئا ، فإذا أعان كل منهما صاحبه أمكنهما سلوك طريق يؤدى إلى المطلوب والظفر بالمقصود ، بان يركب البصير المقعد على الأعمى الراجل ، فيسيرا معا في بساتين العشرة ومناهل الشهوة ومراحل النعمة واللذة فيتنعمان بالمشارب والمآكل والمناكح ، فعلى هذا لو أراد الأعمى ان يمشى منفردا من غير أن يقوده البصير فيوشك ان يقع في بئر أو هاوية أو يفترسه سبع فيهلك ، وفي الغالب يكون على غير سمت المطلوب فيزداد بعدا كلما يزداد سيرا وسرعة .
هامش
( 1 ) كثرة . النسخة البدل في الأصل للشارح .
( 2 ) الزمن . النسخة البدل في الأصل للشارح .