تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فهذا خلاصة البيان في تقرير هذا القياس وما يرد عليه ، فظهر انه مما لا تعويل عليه في المقاصد العلمية والدينية ، ولهذا وقع الحكم في هذا الحديث على هلاك من عمل به سيما في أصول الاعتقاديات أو في مقابلة النص ، وهلاك من اتبعه في العمل بمثل عمله أو في العمل بما يستخرجه بهذا العمل فهو هالك ومهلك لكونه ضالا مضلا . واوّل من عمل بهذا القياس في مقابلة النص هو الشيطان حيث امره اللّه بسجدة آدم فأبى وعارض الامر بالقياس وهو قوله كما حكى اللّه عنه :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
( الأعراف - 12 ) ، يعنى ان النار اشرف من الطين ، فانا لتكوني منها اشرف وأفضل من آدم لتكونه من الطين ، والشريف كيف يسجد للخسيس والفاضل كيف يخدم المفضول ؟ فخبط اللعين وغلط وخلط إذ قاس شرف الروح على شرف البدن وفضيلة السر على فضيلة العلن ، فالغلط هاهنا انما نشاء من باب اخذ ما ليس بعلة علة ، أو اخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل . وقوله : ومن أفتى الناس . . . إلى آخره اعلم : ان في آيات القرآن اقساما كثيرة متقابلة فيكون ناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها ومجملا ومبينا ومنطوقا ومفهوما وظاهرا ومؤولا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا وغير ذلك من الاقسام ، وكذلك في الحديث كما بين وفصل معانيها في كتب الأصول الفقهية ، والمفتى للناس لا بد أن يعلم هذه الاقسام ويتميز عنده بعضها عن بعض ، وإلا فهلك ذاته وأهلك غيره ممن يتبعه في الفتوى أو العمل .

باب من عمل بغير علم

وهو الباب الثالث عشر من كتاب العقل والعلم وفيه ثلاثة أحاديث

الحديث الأول وهو الخامس والمائة

« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : العامل على غير بصيرة كالسائر على