الأدلة .
وبما ذكرنا يتبين ان اشرف العلوم ، العلم باللّه وملائكته وكتبه ورسله والعلم بالطريق الموصل إلى هذه العلوم وهو علم النفس .
اما من جهة الموضوع ، فلا موضوع اجل وارفع من ذات اللّه تعالى وبعده من جواهر الملائكة والقلم الاعلى واللوح المحفوظ والكتب المكرمة عن الأدناس والرسل المطهرة عن الآثام والوسواس .
واما من جهة الدليل : فبراهين هذا العلم لمّيّات ضرورية دائمة غير مقيدة بزمان أو وصف أو شرط .
واما الثمرة : فلا ثمرة اشرف من السعادة الحقيقية الأخروية اعني لقاء اللّه تعالى ومجاورة المقدسين ومصاحبة المقربين ، فإياك وان ترغب إلا فيه وتحرص إلا عليه ، فكن حريضا على معرفة هذا السر المكنون والكنز المخزون الخارج من بضاعة الفقهاء والمتكلمين ومن صناعة المتفلسفة والطبيعيين ، وانما يستنبط من النظر في كتاب اللّه المبين وأحاديث رسوله الأمين وكلمات أهل بيته الطاهرين سلام اللّه عليه وعليهم أجمعين ، وهو بحر لا يدرك منتهى غوره وأقصى درجة البشر فيه رتبة الأنبياء ثم الأولياء الذين يلوونهم .
وحكى انه رؤيت صورة حكيمين من الحكماء المتعبدين في مسجد ، وفي يد أحدهما رقعة وفيها : ان أحسنت كل شيء ، فلا تظنن انك أحسنت شيئا حتى تعرف اللّه وتعلم أنه مسبب الأسباب وموجد الأشياء ، وفي يد الآخر : كنت قبل ان عرفت اللّه اشرب وأظمأ حتى إذا عرفته رويت بلا شرب .
فهذه ستّ وظائف من وظائف الطالب المتعلم خصصناها بالذكر ، فان لكل من المعلم والمتعلم وظائف وآدابا كثيرة ، وانما اخترنا وأوردنا ما هو أهم وأدق واشرف ، واتركنا سائر الآداب الحسية والوظائف النقلية تعويلا على المذكور في كتب الاخلاق وغيرها كرسالة آداب المتعلمين للمحقق الطوسي وأخرى لزين الملة والدين رحمه اللّه .
واعلم أن العلوم بالقياس إلى سلوك الآخرة ، وطلب المقصد الاعلى والثمرة
شرح أصول الكافي — صفحة 144
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٤٤