أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
( الشورى - 51 ) . . . . الآية ، وهكذا ما يرسل من رحمة العلوم إلى القلوب انما يتولاها الملائكة الموكلون بالعلوم وهم اجل قدرا واصفى جوهرا من الملائكة الموكلين بالاعمال ، فهم المقدسون المطهرون المنزهون عن المذمومات رأسا فلا يلاحظون الا طيبا ، ولا يعمرون بما عندهم من خزائن رحمة اللّه الا طاهرا .
فان قلت : نحن نرى من الطلاب من هو ردئ الاخلاق وقد حصل العلوم .
قلنا : هيهات ! ما ابعدك عن معرفة العلم الحقيقي النافع في الآخرة ؟ والّذي تظنه العلم ليس بعلم ، ولهذا ورد : ان العلم نور يقذفه اللّه في القلب ، وليس ذلك بكثرة الرواية وحفظ الأقوال ولا بقوة المباحثة والجدال . ولو كنت عرفت مراتب العلم وعرفت علم الآخرة استبان لك ان أكثر من يعدون من العلماء الفحول والبارعين في الفروع والأصول الّذي اشتغلوا به وسموه علم الدين ، ليس بمغن عن الحق شيئا من حيث كونه علما ، وانما الفائدة والغناء فيه من حيث العمل إذا كان القصد فيه التقرب إلى اللّه والاخلاص له .
والحاصل ان هذه العلوم المشهورة عند الجمهور من باب الاعمال لأنها متعلقة بها وثوابها ثواب الأعمال واجرهم فيها لا يزيد على اجر الاعمال « 1 » لأنها كالجزء منها . واما العلم المحض المطلق الّذي يترتب عليه نيل رتبة العلماء من حيث كونهم علماء فذلك علم اخر غير متعلق بعمل ولا بكيفية عمل ولا حاجة فيه إلى نية التقرب زائدة عليه لأنه نفس التقرب إليه تعالى .
الوظيفة الثانية ان يقلل علائقه من شواغل الدنيا كالاهل والولد والوطن والمال والجاه وغيرها ، بل يجب ان يكون المريد الطالب بسيط المطلب احدى الهمة حتى لا يشغله شيء عن سلوكه ، وذلك لان الّذي لا يشغله شأن عن شأن ويمكنه الجمع بين الحق والخلق ولا يلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه انما يمكن ذلك ان يتحقق له بعد تحصيل الكمال ، وحصول الملكة الراسخة في العلم لا قبله سيما في بداية السلوك وأوائل الحال ، اللهم الا ان يكون جوهر نفسه جوهرا قدسيا في غاية الإنارة والصفاء
هامش
( 1 ) العمل . النسخة البدل في الأصل للشارح .