تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الأنواع الا ونظر فيه نظرا يطلع على مقصده وغايته ويقف على مجامع مفصلاته ، وجمل مسائله فان ساعده العمر طلب التبحر فيه ، والا اشتغل بالعلم الّذي هو الأهم فاستوفاه واكتفى من البقية بطرف ، وإياه وانكار شيء من العلوم المتعارفة فان ذلك منشؤه الجهل به كما قيل : الناس أعداء لما جهلوا ، قال تعالى :
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
( الأحقاف - 11 ) ، قال الشاعر :
ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به الماء الزلالا
فالعلوم على درجاتها أنوار متفاوتة بعضها فوق بعض ، فهي اما مقربة للعبد إلى اللّه أو معينة له على سلوك طريق القرب نوعا من الإعانة ولكل منها رتبة وللعبد بحسبه اجر في الآخرة إذا قصد به وجه اللّه ، وذلك برعاية الترتيب في تحصيلها زمانا وكمية وشرفا واهتماما حتى لا يصير بعضها حجابا عن بعض سيما الأدنى عن الاعلى . الوظيفة السادسة ان يعرف المتعلم السبب الّذي به ينال شرف العلم ، ويعلم أن اى العلوم اشرف واجل ، وذلك قد خفى على أكثر الطلبة وغيرهم . واعلم أن ذلك يراد به ثلاثة أمور : أحدها شرف الثمرة والثاني وثاقة الدليل والثالث نباهة الموضوع ، فإذا قيس بين علم وعلم فإنما يحكم بشرف أحدهما على الاخر بواحد من الأمور الثلاثة أو بأكثر ، وربما كان احمدهما اشرف من الاخر بوجه والاخر اشرف منه بوجه آخر ، وذلك « 1 » كعلم الشريعة وعلم الطب ، فان ثمرة أحدهما سلامة العاقبة وثمرة الاخر سلامة الدنيا فيكون علم الشريعة اشرف ، إذ لا تفاضل بينهما في وثاقة الدليل لكون الدليل في كل منهما ظنيا ولا في فضيلة الموضوع لكون الموضوعين متقاربين ، لان موضوع أحدهما بدن الانسان وموضوع الاخر فعله ، ومثل علم الحساب وعلم النجوم فان الحساب اشرف لوثاقة أدلته ، وإذا نسب الحساب إلى الطب كان الطلب اشرف باعتبار الثمرة والحساب باعتبار الأدلة وملاحظة الثمرة أولى ، ومثل علم الحيوان وعلم المعادن فان الأول اشرف باعتبار الموضوع ، وإذا قيس علم الحيوان إلى الحساب كان الأول اشرف باعتبار الموضوع والثاني اشرف باعتبار
هامش
( 1 ) اى شرافة العلوم بعضها على بعض بأحد من الأمور الثلاثة .