العظمى على ثلاث درجات واقسام :
قسم يجرى مجرى اعداد الزاد والراحلة في السفر ، وذلك كعلم الفقه وعلم الطب وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا ، لان البدن مركب النفس في سفر الآخرة .
وقسم يجرى مجرى سلوك البوادي وقطع العقبات ، وهو علم تطهير الباطن عن كدورات الصفات وخبائث الملكات ، وقطع تلك العقبات الشامخة ودفع مؤذياتها عن القلب هو سلوك طريق السعادة ، ولا بدّ فيه من علم متكفل لمعرفة جهات هذا الطريق ومنازله ، وهو علم تهذيب الاخلاق وعلم السياسات . والعلم بهذه الأمور التي هي الاعمال القلبية غير نفس العمل والمباشرة ، ولكن لا يتم العمل بدون العلم .
والقسم الثالث يجرى مجرى حضور أركان المنزل وأعيان الموطن ومشاهدتها ، وهو العلم باللّه وصفاته وملائكته وافعاله الأولية ، وهذا العلم يقال له : علم المكاشفة ، والقسمان الأولان يقال لهما : علم المعاملة .
واعلم أن النجاة غير والفوز بالسعادة غير ، فالنجاة والسلامة حاصلة لكل سالك للطريق بنية صادقة ، واما الفوز بالسعادة : فلا يناله الا العارفون ، أولئك المقربون المنعمون فلهم :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
( الواقعة - 89 ) واما السالكون الناجون فهم أصحاب اليمين ،
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
( الواقعة - 91 ) ، واما الواقفون عن السلوك نحو المقصد فهم من أصحاب الشمال ،
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
. ( الواقعة - 93 و 94 )
باب فقد العلماء
وهو الباب الثامن من كتاب العقل والعلم وفيه ستة أحاديث :
الحديث الأول وهو الواحد والسبعون
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخراز » بالخاء المعجمة والراء قبل الألف والزاء بعدها وقيل قبلها أيضا ، اسمه