ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ
( هود - 49 ) ، ثم إنه أوحى ما أوحى إليه قوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( العلق - 1 ) ، ثم قال :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( النساء - 113 ) ، وقال في معرض الامتنان على أمته :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى *
( التوبة - 33 ) ،
الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
( الكهف - 1 ) ،
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( الجمعة - 2 ) ، وأشار إلى العلم والحكمة بقوله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
( الجمعة - 4 ) .
وهو صلى اللّه عليه وآله كان يقول في دعائه : رب أرنا الأشياء كما هي ، وقال يوسف عليه السلام :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
( يوسف - 101 ) ، وقال :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
( يوسف - 55 ) ، ولم يقل انى نسيب حسيب فصيح مليح .
وأيضا قد جاء في الخبر : المرء مرء باصغريه : قلبه ولسانه ، لان الأول محل الاعتقاد والرأي ، والثاني محل الحكاية والقول فيعلم بجنانه ويتكلم بلسانه ، قال الشاعر :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق الا صورة اللحم والدم
وأيضا فإنه عز وجل قدم عذاب الجهل على عذاب النار فقال :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
( المطففين - 15 و 16 ) .
وعن علي عليه السلام : عين العلم من العلو ولامه من اللطف وميمه من المروة .
وقيل : العلم عشرة : علم التوحيد للأديان وعلم الشر « 1 » لرد الشيطان وعلم المعاشرة للاخوان وعلم الشريعة للأركان وعلم السياسة للسلطان وعلم النجوم للأزمان وعلم المبارزة للفرسان وعلم الرؤيا للعيان وعلم الطب للأبدان وعلم الحقيقة للرحمن .
وقيل : ضرب اللّه المثل في العلم بالماء قوله :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . . *
( الرعد - 17 ) الآية ، لأنه سبب للحياة الباقية ، والمياه أربعة والعلوم أربعة : ماء العين لعلم
هامش
( 1 ) اى المغالطة . منه قدس سره .