ملكة راسخة غير زائلة ، والثاني ان يكون متحققة مع العقل والدين ، فان فقد شيء منهما غير مغتفر أصلا ولو تحقق معه الف حسنات .
فإنه إذا كان العبد فاقد العقل أو فاقد الدين ، فلا يغتفر عنه شيء من الذنوب والنقائص لان أصل العقل بمنزلة الحياة في النشأة الباقية ونسبته إلى سائر الخصال كنسبة القلب هاهنا إلى سائر أعضاء البدن ، ونسبة الدين إليه كنسبة الأمن والسلامة في البدن ، فمن فقد عقله كان هناك كمن فقد حياته في هذه النشأة فلا عبرة فيه بحصول شيء من الخصال كما لا عبرة لفاقد الحياة بحصول الأعضاء فيلتحق بالجمادات ولا يقاس الا بالأموات .
ومن فارق الدين وان كان مع العقل كان بمنزلة انسان حي مقطوع الأطراف ، فهو وان كان باقيا لكنه ليس متهنئ الحياة ولا رغيد العيش بل يكون مع ألم وخوف وشدة وبؤس ، وكما أن من كان حيا في الدنيا صحيح البدن ، سليم الأعضاء غير عليل ولا مريض ، فيمكن ان يتدارك فقدان ما سوى ذلك عنه ، فكذلك قياس من كان ذا عقل ودين وله خصلة من خصال الخير إذا حشر في الآخرة فاللّه سبحانه يمكن ان يتجاوز عن ذنوبه ويعفو عن سيئاته ويغتفر فقده لكثير من الخصال الحسنة بان لا يدخله النار ولا يعذبه أصلا .
واعلم أنه لا يدوم في النار من كان له حياة عقلية ، فان أصل الايمان ينافي التخليد في العذاب . فلا بد ان يخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان ، ولو بعد حين كما دلت عليه الأخبار والروايات الصحيحة - كما سيجيء في كتاب الايمان - ومراده عليه السلام ان من كانت له مع العقل والدين خصلة من خصال الخير ، فلا يعذب بالنار بل يغتفر سائر ذنوبه واللّه اعلم .
الحديث الحادي والثلاثون
« علي بن إبراهيم بن هاشم عن موسى بن إبراهيم المحاربي » مجهول ، « عن الحسن بن موسى » الخشاب من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم والحديث « صه » « عن موسى بن عبد اللّه » بن عبد الملك بن هشام « عن ميمون بن علي » ، مجهول مهمل ، « عن