تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
المهانة والمذلة ، من فعل الخشونة بإرادته واختياره فكأنما شاء ان يكون مهانا ذليلا ، ثم حاول عليه السلام ان يبين السبب الذاتي لحسن الخلق ولين القلب ولطافته ورحمته وكذا السبب الأصلي لمقابله اعني سوء الخلق وقساوة القلب وغلظته وجفائه فقال : ومن كرم أصله لان قلبه ومن خشن عنصره غلظ كبده . لما علمت سابقا ان الأبدان تابعة للأرواح وهي معادن كمعادن الذهب والفضة وان الاخلاق والعادات مترتبة على اجتماع النفس والبدن ، فاشرف الأرواح وانورها لا لطف الأبدان ، فيترتب على العلاقة بينهما لين القلب وحسن الخلق ، وان اخس الأرواح واظلمها لا كثف الأبدان واخشنها عنصرا ، فيحصل من العلاقة بينهما ضيق الصدر وغلظ القلب ، وأورد بدل لفظ القلب لفظ الكبد تنبيها على نفى استحقاقيته لهذا الاسم ، لان اسم القلب غالبا يطلق على محل المعرفة فيقال مثلا هم من أصحاب القلوب وكذا قوله تعالى :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
( ق - 37 ) . قوله عليه السلام : من فرط تورط ، اى من قصر في طلب الخير والنجاة وقع في ورطة الشر والهلاك ، وقوله عليه السلام : ومن لم يعلم لم يفهم إلى قوله : كان الوم ، بمنزلة قياسات مترادفة مطوية النتائج والصغريات لدلالة الكلام عليهما بذكر الكبريات ، فيكون حاصل الجميع اعني النتيجة الأخيرة الحاصلة من موضوع الصغرى الأولى ومحمول الكبرى الأخيرة هو ان : من لم يعلم كان الوم ، اى من لم يكن من أهل العلم والمعرفة كان من أهل اللوم والعيب فهو احرى الناس بالحسرة والندامة .

الحديث الثلاثون

« محمد بن يحيى رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من استحكمت له فيه خصلة من خصال الخير احتملته عليها واغتفرت فقد ما سواه « 1 » ولا اغتفر فقد عقل ولا دين ، لان مفارقة الدين مفارقة الأمن فلا يتهنأ بحياة مع مخافة ، وفقد العقل فقد الحياة ولا يقاس الا بالأموات .
هامش
( 1 ) ما سواها ( الكافي ) .