وتوارى فيه ، وأوغل في السير وتوغل إذا اسرع ، والجدع بالدال المهلة قطع الأنف أو الاذن أو الشفة وهو بالأنف أخص .
والهضم في الأصل الكسر وهضمته اى كسرته ، يقال هضم له حقه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه ، وهضمت لك من حقي طائفة اى تركتها وكسرتها من حقي ، وتهضمه ظلمه ورجل هضيم . ومتهضم اى مظلوم ، واللوم العذل ولامه على كذا فهو ملوم .
تنبيه
هذا الحديث مشتمل على نبذ من فضائل العقل ومحاسنه ورذائل الجهل ومقابحه ومتضمن بجملة من المواعظ العقلية والنصائح الحكمية والحث والترغيب على اقتناء الاخلاق الحسنة والزجر عن الملكات والصفات الرديئة مقرونة بدلائل واضحة وشواهد ساطعة .
فقوله عليه السلام : والعالم بزمانه لا يهجم عليه اللوابس ، اى من علم طور زمانه وعرف عادات أبناء دهره لم يقع في الشبهات ولا يهجم عليه الأغاليط فيكون ذا حزم واحتياط ، والرجل لا يتوقع من أهل زمانه فوق ما هم عليه لحسن الظن بهم ، بل الحزم مسائة الظن اى منشأ سوء الظن إذ بها يحصل الاحتياط ، والمراد بسوء الظن هاهنا ما يقع به الحزم والاحتياط لا وقوع الظن بمساءتهم فان ذلك مذموم ، بل ينبغي ان يكون الانسان حسن الظن بالخلائق ولا منافاة بين الامرين ، لان الأول من باب التجويز العقلي الباعث على الحزم والثاني من باب الاعتقاد الفاسد أو القول بالشيء رجما بالغيب .
وقوله عليه السلام : وبين المرء والحكمة نعمة العالم والجاهل شقى بينهما ، لعل المراد به ان الرجل الحكيم من لدن عقله وتمييزه إلى بلوغه حد الحكمة متنعم بنعمة العلم ونعيم العلماء ، فإنه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم وفواكه المعارف ، فان معرفة الحضرة الإلهية كروضة فيها عين جارية وأشجار مثمرة قطوفها دانية بل جنة عرضها كعرض السماء والأرض ، والجاهل بين مبدأ امره ومنتهى عمره في شقاوة عريضة وطول امل طويل
و