والاعتدال ، فاشرف النفوس لالطف الأجساد واعدلها وابعدها عن التضاد وأخسها لاكثفها واخرجها عن التسوية والاعتدال كما في قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
( الحجر - 29 ) ، جعل نفخ الروح متوقفا على التسوية والتعديل ، فإذا كانت المواد متفاوتة في اللطافة والاعتدال فكلما كانت المادة الطف وأجود كان تعلق النفس بها اقدم واسرع .
فإذا تقرر ما ذكرناه فنقول : أشار عليه السلام إلى منشأ تفاوت النفوس في الفهم بتفاوتها في الجوهر شرفا وخسة ونورانية وظلمانية ، وإلى تفاوتها في الجوهر بتفاوتها في النطف والمواد ، فبعض النفوس ممن عجنت مادة بدنه باثر نور العقل منذ كانت نطفة فتلك النفس في الدرجة العليا من القبول ، وبعضها ممن عجنت مادته بذلك عند كونه في بطن أمه فهي في الدرجة الوسطى ، وبعضها ممن ركب فيه اثر العقل عندما تولد بدنه وبلغ فنفسه في الدرجة السفلى .
فالقسم الأول من افراد البشر من إذا تكلمه أحد ببعض كلامه عرف الكل ، والثاني من إذا تكلمه أحد فيستوفى كلامه جميعا عرف المعنى فيجيبه أو يرده ، والثالث من إذا استمع كلاما واستوفى لم يفهم الكلام ولم يعرف معناه فيقول : أعد على كلامك حتى انظر إلى معناه ، فالأول سابق بالخيرات والثاني مقتصد والأخير ظالم لنفسه لظلمة جوهره . واللّه اعلم بالصواب .
الحديث الثامن والعشرون
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن بعض من رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصوم « 1 » فلا تباهوا به حتى تنظروا كيف عقله » .
هامش
( 1 ) الصيام ( الكافي ) .