تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
المتدرجة في الحدوث المتعاقبة في الكون ، ولكن أقول : جميع القوى والأعضاء التي في الشخص عند تمام الخلقة وهو بفيضان النفس الناطقة العاقلة مفتقرة في وجودها وثباتها إلى جوهر النفس الناطقة ، وهذه القوى التي تستخدمها النفس بالفعل هي بالعدد غير التي كانت في المادة بالبدنية سابقة على وجود النفس بحسب الزمان ، وانما تلك معدات لهذه غير باقية بعد فيضان النفس لأنها الحافظة إياها وهي مبدئها وفاعلها وغايتها باذن اللّه تعالى ، والقوى انما هي فروعها وشعبها وخوادمها وجنودها . ولا شبهة ان الجوهر العقلي من الانسان لكونه من عالم الملكوت أحسن خلقة واشرف وجودا من سائر قواه ومن جميع الأكوان الدنيوية ، ولهذا قال تعالى بعد قوله
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون - 14 ) . ومعنى اقبال النفس الناطقة إلى اللّه تعالى قربها إليه بواسطة تحصيل المعرفة واليقين وسلوك منهج الصدق والارتقاء إلى عالم القدس والتجرد عن الدنيا وشهواتها والخلاص من مضائق الأبدان وسجون الحدثان ، فهذا حركة من الخلق إلى الحق ، فإذا بقي في المحو ولم يرجع إلى الصحو كان مستغرقا في الحق غافلا عن الخلق على عكس حال المحجوبين المستغرقين في الخلق الغافلين عن الحق . فهذا حال بعض أولياء اللّه لكن الولي الكامل من رجع بالوجود الحقاني الموهوب إلى الصحو بعد المحو وعاد إلى التفصيل بعد الجمع ووسع صدره لغاية الانشراح للحق والخلق فانتصب في مقام الخلافة والتكميل وتنزل إلى المعاشرة مع الخلائق كما قيل في حق أمير المؤمنين عليه السلام : كان فينا كأحدنا ، فهذا هو الفضل العظيم يؤتيه من يشاء من عباده . فقد ظهر ان للانسان الكامل في العقل حركتين : إحداهما اقبالية صعودية لتكميل ذاتية « 1 » ، والثانية ادبارية نزولية لتكميل غيره ، فقوله عليه السلام : قال له اقبل فاقبل ، إشارة إلى الحركة الأولى الصعودية :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر : ذاته .
شرح أصول الكافي — صفحة 575 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )