تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
( البقرة - 258 ) ، لزعمه انه يحيى النطفة بالوقاع ويميت بالقتل . فلما رأى إبراهيم ان ذلك يعسر عليه فهمه فعدل في الاحتجاج معه إلى ما هو أوضح عنده فقال :
فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
( البقرة - 258 ) ، وقد اثنى اللّه تعالى عليه ثناء عظيما فقال :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
( الانعام - 83 ) ، فالحجة والبرهان في قوله وميزانه ، فرأينا في حجته وميزانه أصلين ازدوجا فتولدت منها النتيجة التي هي المعرفة ، فصورة هذا الميزان ان نقول : كل من قدر على اطلاع الشمس فهو الاله ، فهذا أصل ، وإلهي هو القادر على الاطلاع ، هذا أصل اخر ، فيلزم من مجموعها بالضرورة ان إلهي هو الاله دونك يا نمرود . واعلم أن أمثلة هذه الموازين الخمسة كلها ثابتة في القرآن نازلة في السور والآيات علم اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله بها ، ولولا مخافة الاطناب لأوردنا الجميع واحدا واحدا وأوضحنا كيفية الوزن بها ، لكن فيما ذكرناه من مثال الميزان الأكبر من موازين التعادل غنية وكفاية للمستبصر في ان يتفطن بالبواقى . فقد علمت اذن المعلم الأول في معرفة هذه الموازين هو اللّه والثاني جبرئيل بلسان الشريعة وهو المسمى بروح القدس عند قوم وبالعقل الفعال عند طائفة والمعلم الثالث هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله والخلق كلهم يتعلمون من الرسول ما لهم طريق غير سبيله ،
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
( آل عمران - 85 ) ، الا ان بعضهم كالأئمة عليهم السلام يستفيضون المعارف من سره وباطنه بلا واسطة وبعضهم ليسوا كذلك . واعلم أن الرأي والقياس من جملة موازين الشيطان وهو واضعه ومستعمله أولا ، فان اوّل من قاس إبليس ثم اتباعه من اخوان الشياطين ، وهو قياس في غاية التعارض والالتباس ، ومن زعم من رفقائنا ان ذلك ميزان المعرفة فنسأل اللّه تعالى ان يكفى شره وضره عن الدين وعن اخواننا الصالحين ، فإنه للدين صديق جاهل وهو شر من عدو عاقل . ثم اعلم أن استعمال هذه الموازين يجرى في انحاء التعاليم وهي صنوف الأغذية الروحانية كما يوزن بموازين الأجسام أصناف الأغذية البدنية كالحنطة والشعير واللحم