تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
عقله ، وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انا معاشر الأنبياء أمرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم » .

الشرح

الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير والكليم الّذي يكلمك ، يقال : كلمته تكليما وكلاما وتكلمت كلمة وبكلمة ، وكنه الشيء حقيقته ويجيء أيضا بمعنى نهايته وقد يجيء بمعنى وقته ، وقولهم : لا يكتنهه الوصف بمعنى لا يبلغ حقيقته أو لا يبلغ نهايته ، والمعنى : ما تكلم الناس بحقيقة ما يعقله هو صلّى اللّه عليه وآله بنفسه المقدس من المعارف الإلهية والحقائق الايمانية اللهم الا بكسوة الأمثال كما هو في القرآن الكريم لقوله :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( العنكبوت - 43 ) . واعلم أن المراد من العباد جمهور الناس والجمع المحلى باللام وان كان ظاهره للعموم فيدخل فيه كل عبد من عباد اللّه الا انا نعلم يقينا ان أمير المؤمنين عليه السلام غير داخل في هذا العموم ، لأنه كان بمنزلة نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وصاحب سره ونجواه ، فكان يعلم كل ما علمه الرسول وعرف كل منهما ما عرفه الاخر عليهما السلام ولقوله صلّى اللّه عليه وآله : انا مدينة العلم وعلى بابها . واعلم أن بث العلوم والحقائق إلى غير أهلها مذموم في الطرائق كلها ، ولهذا كانت الأوائل من الحكماء يرمزون عن الحكمة في كلامهم ويمنعون التصريح بها حذرا عن الإذاعة لئلا يقع بيد غير الأهل فيكون كتعليق الدر في أعناق الخنازير ، ولهذا لما جاء رجل إلى ابن سيرين وقال : رأيت في المنام كأني اعلق الدر في أعناق الخنازير فقال : انك تعلم الحكمة غير أهلها وكان كما قاله ، وقد تواردت بذلك الانذارات النبوية والتحذيرات الامامية منها : ما روى من قوله صلّى اللّه عليه وآله : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتضلوها ولا تمنعوا أهلها فتظلموها وقوله : ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء باللّه فإذا نطقوا به لم ينكره الا أهل العزة باللّه .