تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
اليوم الآخر لا يخلو من اضداد هذه الجنود وهي الأمراض القلبية والرذائل النفسية فإن كان من موالى أهل البيت وشيعتهم ومحبيهم فلا يخلوا أحدهم من بعض هذه الجنود الحسنات . فبحسب ذلك البعض من الفضائل يصفو قلبه ويرفع درجته وبحسب ما يبقى فيه من الرذائل يكدر فيه قلبه ويعذب في النار نفسه حتى إذا استكملت ذاته وتطهر وتزكى قلبه من جميع الأمراض والكدورات فعند ذلك يكون في عليين مع النبيين والصديقين ، وان لم يكن من الموالى فإن كان مشحون القلب بجنود الجهل كلها أو جلها الغالب على جوهر قلبه فهو في الدرجة السفلى محشورة مع الكفرة والمنافقين والشياطين ، وان كان خاليا عن الرذائل والفضائل كلها لكونه ضعيف النفس عديم القلب كالأطفال وكأكثر العوام فهو غير مماحض للايمان محضا ولا للكفر محضا فدرجته في الآخرة درجة الاتباع والمقلدين فيحشر في زمرة من نشأ فيهم وقلدهم من أهل الاسلام وأهل الكفر . قوله عليه السلام : « وانما يدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده ومجانبة الجهل وجنوده » . يعنى انما ينال ذلك الاستكمال اى التخلق بجميع تلك الخصال أو الكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء بمعرفة ماهية العقل ومعرفة هذه الجنود والخصال ، وهذا إشارة إلى ما سبق ذكره من أن كلا من هذه المقامات الايمانية منتظم من علم وحال وعمل ، وان الأصل في التخلق بها المعرفة ثم الحال ثم تكرر العمل ليصير الحال ملكة راسخة ، لان تكرر الاعمال يجعل الأحوال ملكات . وقوله عليه السلام : « وفقنا اللّه وإياكم لطاعته ومرضاته » . دعاء لنفسه وشيعته المؤمنين بتوفيق الطاعة والرضوان وإشارة إلى أن السعادة لا تدرك الا بعناية اللّه وتوفيقه . واللّه ولى الهداية والتوفيق .

الحديث الخامس عشر

« جماعة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ما كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العباد بكنه
شرح أصول الكافي — صفحة 538 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )