هي الحواس وهي قسمان : ظاهرة كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس وباطنة كالحس المشترك والخيال والوهم والحافظة والذاكرة .
واما الجنود الباعثة فهي كالإرادة وبعدها الشهوة لجلب المنافع والغضب لدفع المضار .
واما الحركة فهي الفاعلة للحركة بمباشرة القابل للحركة وهي المسمّاة بالقدرة وهي مبثوثة في سائر الأعضاء بواسطة الأعصاب والأوتار فتجذبها أو تبسطها فتحصل منها الحركة المكانية والنقلة ويقع بسببها الفعل الّذي يريده القلب كالكتابة والمشي في الخارج .
فانظر إلى حكمة الصانع القدير وتدبير العالم الخبير البصير كيف دبر الامر واحكم التقدير في هذا العالم الصغير الّذي هو أنموذج للعالم الكبير أعلاه لا علاه وأسفله لاسفله وملكوته لملكوته وملكه لملكه حذو النعل بالنعل ! ثم انظر كيف دبر وقدر ترتيب الجنود ورتبها على مقتضى حكمته ترتيبا بديعا يتحير فيه عقول أرباب البصيرة والشهود حيث رتبها ترتيب الملك والمملكة والسلطان والرعايا وجعل أشرفها وأعلاها ذاتا ووجودا أقواها رئاسة وحكومة وأشدها سلطانا وقهرا وأكثرها اتباعا ورعية وجعل أخسها جوهرا وانزلها وجودا أقلها رئاسة وتأثيرا وأدناها محلا وأسفلها موضوعا واكثفها مكانا وهكذا إلى أن نزل الترتيب من اشرف الاشراف الّذي هو العقل إلى اخس الأخساء الّذي هو العضو الظاهر وهو خادم لا خادم له ! إذ لا أسفل منه كما أن العقل مخدوم لا مخدوم له الا الله وهو خليفة اللّه في الملك والملكوت وكلمة اللّه العليا ويطيعه القوى المدركة والمحركة والجنود الظاهرة والباطنة ، وتلك الجنود الباطنة التي أيدتها من جنود لم تروها وجعل كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى وهي النفس وهواها التي هي كتاب الفجار والمكذبين ، وطاعة تلك الجنود له بوجه تشبه طاعة الملائكة للّه تعالى لا يستطيعون له خلافا و
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( التحريم - 6 ) وانما يفترقان بشيئين : أحدهما : ان الملائكة عالمة بطاعتها وامتثالها لربها