دون هذه .
وثانيهما : انهم بمظاهرها التي هي مواضع الشعور المستمرات لا يسأمون ولا يتعبون يسبحون الليل والنهار لا يسأمون بخلاف قوى الانسانية ومواضعها فإنها يعرضها الكلال والتعب والفتور والدثور ولكن ما دامت في هذه الدنيا ، واما في الآخرة فامرها وامر أبدانها كامر تلك الملائكة والسماوات كما ذكره اللّه تعالى بقوله :
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
( الأنبياء - 102 ) ، وهاهنا اسرار لا يحتملها المقام ويكل عن دركها أكثر الافهام .
واعلم أن هذه الجنود التي هي القوى والأعضاء بعضها كالراجل وهي الأعضاء وبعضها كالفرسان وهي القوى المحركة وبعضها كالطيور وهي القوى المدركة .
بل نقول بوجه آخر : ان العقل كسليمان عليه السلام والأعضاء كالبلدان والقوى المحركة كالحيوانات والقوى الغضبية والشهوية كالوحوش والطيور والحواس الظاهرة كالبشر والباطن كالجن والشياطين ، واما الاخلاق الفاضلة والخصال المذكورة وهي - الخمسة والسبعين فكاصحاب سليمان عليه السلام وندمائه الذين جلسوا في مجلسه الشريف وكانوا من الأنبياء والأولياء عليهم السلام ومؤمني زمانه وهذه الخصال كلها لا يجتمع .
كما قال عليه السلام : « الا في نبي أو وصى نبي أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للايمان » .
اى صفاه وجلاه بنار التكاليف والرياضيات الشاقة والمحن الدنيوية حتى صار كالمرآة المجلوة منورة بنور الايمان ، فان الايمان نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء من عباده عقيب تطهيره وتهذيبه ، وذلك لان معنى الامتحان في الأصل التصفية والتهذيب والممتحن هو المصفى المهذب من قولك : محنت الفضة إذا صفيتها وخلصتها من الغش بالنار .
قوله عليه السلام : « واما سائر ذلك من موالينا فان أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل وينقى من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء » .
معناه ان غير النبي والوصي والمؤمن المنور قلبه بنور المعرفة واليقين باللّه
و