تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
اللعنة تلده أمه وهي منبوذة في قبرها اى ملقاة والنبذ يكون بالقول والفعل في الأجسام والمعاني قال تعالى :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
( آل عمران - 187 ) ، ومنه نبذ الميثاق . فاعلم : ان من جملة اخلاق العقل الوفاء بالعهود والمواثيق سيما عهد اللّه وميثاقه الّذي واثقه « 1 » ، ومن عادة الجهل نسيان العهد ونبذ الميثاق وترك الوفاء ، ومنه حج بيت - اللّه والقصد إلى زيارة الحبيب الأول والدخول في حريم الكعبة والطواف لبيته والسعي لمرضاته والتقبيل وغيره من الاعمال ، ولنشر إلى جملة من اسرار الحج واعماله الباطنة قال تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
( البقرة - 125 ) . . . الآية . الإشارة فيها ان البيت القلب « 2 » ، فان قلب العارف بيت اللّه كما أن الكعبة بيت اللّه والمساجد بيته أيضا بوجه وقد جاء في الخبر : ان اللّه تعالى أوحى إلى داود قال : يا داود فرغ لي بيتا اسكن فيه فقال : وكيف يا رب ؟ قال فرغ لي قلبك ، وكذلك قوله تعالى : لا يسعني ارضى ولا سمائي وانما يسعني قلب عبدي المؤمن ، فالمعنى إذ جعلنا القلب الانساني المعنوي مثابة يقصدونه ويرجعون إليه طلابي وزواري كما يرجعون إلى الكعبة في الظاهر وبالصورة ومأمنا للسالك من تصرفات الشيطان ومكايده ، وحين بلغ منزل القلب وحصل له سلوك مقاماته يأمن عن غيلان جنود إبليس وقواطع طريق الحق ، فان الشيطان وجنوده لا يقدر على دخول القلب كما لا يقدر طوائف الجن والشياطين على الولوج إلى السماء الا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب .
هامش
( 1 ) كتب الشارح بخطه الشريف في الحاشية : قال العارف المولوي :عقل را باشد وفا بر عهدها * تو ندارى عقل رو اى خربها( 2 ) للنفس مقامات ولها بحسب كل مقام اسم ، فتسمى بحسب مقام باسم القلب . قال القيصري في مقدمات شرحه للفصوص : اما القلب فلتقلبه بين الوجه الّذي يلي الحق فيستفيض منه الأنوار وبين الوجه الّذي يلي النفس الحيوانية فيفيض عليها ما استفاض من موجدها على حسب استعدادها .