نسي العاقبة والمآل ؟
فتقنع بلذة يسيرة ودنيا حقيرة في مدة قليلة وتترك السعادة المخلدة ولذة الجنة ونعيمها ابد الآباد ؟ وتستثقل ألم الصبر عن شهوة ولا تستثقل ألم النار وتغتر بغفلة الناس عن العاقبة ونسيانهم أنفسهم واتباعهم للهوى ومساعدتهم للشيطان مع أن عذاب النار لا يخفف عنك بمعصية غيرك ؟
أرأيت لو كنت في أيام الصيف ووقف الناس كلهم في الشمس وكان لك ظل ظليل أو بيت بارد أكنت تساعد الناس وتوافقهم في عذاب الحر وتطلب لنفسك الخلاص ؟
فكيف تخالفهم وتهاجر الناس خوفا من حر الشمس ولا تخالفهم خوفا من حر النار ؟ فعند ذلك تميل النفس إلى قول الملك .
فلا يزال تتردد باطن الانسان بين الجندين وتتجاذب إلى الحزبين ويتقلب قلبه بين الإصبعين إلى أن يغلب على باطنه من هو أولى به وأشد مناسبة إليه ، فان كانت الصفات التي في القلب الغالب عليها الصفات الشيطانية الجهلية التي ذكرت في هذا الحديث غلب جند الشيطان ومال القلب إلى جنسه من فئة البغى والجهل وحزب الضلال معرضا عن فئة الهدى وحزب الحق وأولياء الرحمن ومساعدا لأعداء اللّه وأولياء الشيطان وجرى على جوارحه من سوابق القضاء ولواحق ما هو سبب بعده عن اللّه .
وان كان الغالب على القلب الصفات الملكية ، لم يلتفت القلب إلى اغواء الشيطان وتحريصه إياه على العاجلة وتهوينه امر الاجلة ، بل مال إلى حزب اللّه وجنود العقل وظهرت الطاعة بمقتضى ما سبق من القضاء على جوارحه ، فقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ، اى يجاذبه هذان الحزبان فينقلب من جند إلى جند حتى تقع إلى ما شاء اللّه .
وهذا التقلب والانتقال هو الغالب على أكثر أهل الايمان .
واما الثبات على الدوام مع حزب الملائكة فهو شأن الأنبياء والأولياء صلوات اللّه على نبينا وآله وعليهم أو مع حزب الشياطين فهو حال الكفار والمنافقين وهذه الطاعات
شرح أصول الكافي — صفحة 498
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٩٨